تعلّلوا بعدم مجيء عليّ إلى السقيفة لتبرير موقفهم ذاك ، ولكنّ عليّاً كان يحاججهم ببيعتهم له قبل ذلك : ليس بعد يوم الغدير حجّة لأحد « 1 »
. نعم ، لقد جمع النبيّ المسلمين يوم غدير خمّ وأمرهم بالبيعة لعليّ .
الآن عليّ يسيطر بكلامه على المسجد ، هؤلاء جاؤوا بعليٍّ كالأسير ، وإذا بهم يُضحَون أسرى منطقه وكلامه وحُجّته !
ويضجّ المسجد بأهله ، وترتفع الأصوات من هنا وهناك ، يتذكّر الناس يوم الغدير فيصيبهم الندم والأسف والخزي ، إذ ما أسرع ما نسوا كلام نبيّهم أو تَناسَوه !
يرى عمر صيرورة الأمر لغير ما يحبّ ، فيقوم من مكانه ويقف أمام أبا بكر صائحاً :
ما يُجلسك فوق المنبر لا تقول شيئاً ! أو تأمر به فنضرب عنقه ؟ ! « 2 »
فيدبّ الخوف من جديد في أوصال الناس ، وترتفع السيوف بيد أصحاب الخليفة .
يهدأ الجميع ، فكلّ من يعترض سيُواجِه تلك السيوف .
ترتفع أصوات بكاء .
من أين تأتي هذه الأصوات ؟
انظر ، إنّهما الحسن والحسين يبكيان بعد سماع تهديد عمر لأبيهما .
فينحني عليّ عليهما ويضمّهما إلى صدره ويقول لهما : لا تبكيا ، يا نور عينَيّ « 3 »
. وتبكي الملائكة لرؤية دموع الحسن والحسين .
هامش
( 1 ) . ولا علمتُ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ترك يوم غدير خمّ لأحدٍ حجّة ولقائلٍ مقالًا . . . : المصادر السابقة نفسها .
( 2 ) . فقام عمر فقال لأبي بكر . . . : ما يُجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك ، أو تأمر به فنضرب عنقه ؟ ! : كتاب سليم بن قيس ص 107 ، بحار الأنوار ج 28 ص 276 .
( 3 ) . والحسن والحسين قائمان ، فلمّا سمعا مقالة عمر بكيا ، فضمّهما إلى صدره فقال : لاتبكيا ، فواللَّه ما يقدران على قتل أبيكما . . . : نفس المصدرين السابقين .