دخلتم فيما دخل فيه العامّة أو دفعتموهم عمّا مالوا إليه ، وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ولِعَقِبك من بعدك ، إذ كنتَ عمَّ رسول اللَّه ، وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الأمر عنكم ! « 1 »
يسكت الجميع بانتظار سماع ردّ العبّاس ماذا سيكون !
هل سيتخلّى عن عليّ طمعاً بما أطمعوه من الرئاسة والسلطة ؟ !
يغتنم عمر لحظات الصمت فينبري قائلًا : يا عبّاس ، إنّا لم نأتكم لحاجة إليكم ، ولكن كرهاً أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخَطْب بكم وبهم « 2 »
. لحظات حسّاسة ومصيرية ، هل سيقبل العبّاس كلام هؤلاء ؟
لم يَذُق أنصار الخليفة طعم النوم في هذه الليلة ، فلقد داروا على بيوت كبار المدينة مطمعين إيّاهم بالمال والمنصب .
هل سيستطيعون في هذه الليلة إجراء معاملة شراء موقف العبّاس مقابل السلطة والحكومة ؟
يسكت الجميع كأنّ على رؤوسهم الطير ، يا ترى ماذا سيكون ردّ العبّاس ؟
حقّاً إذا ما وافق العبّاس على هذا المعاملة الخطيرة فلن تكون سهلة لعليّ ، ماذا سيكون موقف الناس حينما سيجدون أنّ كبير بني هاشم قد تخلّى عن ابن أخيه المظلوم عليّ ؟
هامش
( 1 ) . فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح والمُغيرة حتّى دخلوا على العبّاس ليلًا ، فحمد أبو بكر اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ اللَّه بعث محمّداً نبيّاً ، وللمؤمنين وليّاً ، فمنّ عليهم بكونه بين أظهرهم ، حتّى اختار له ما عنده ، فخلّى على الناس أُموراً ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم مشفقين ، فاختاروني عليهم والياً ، ولأُمورهم راعياً ، فوُلّيت ذلك ، وما أخاف بعون اللَّه وتسديده وهناً ولا حيرةً ولا جبناً ، وما توفيقي إلّاباللَّه ، عليه توكّلت وإليه أُنيب . . . : تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 124 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 32 ، وراجع شرح نهج البلاغة ج 2 ص 21 .
( 2 ) . فقال عمر بن الخطّاب : إيواللَّه ، وأُخرى : إنّا لم نأتكم لحاجة إليكم ، ولكن كرهاً أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم : تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 124 .