رفيقي في هذا السفر ، هل توافقني كي نصحبهم لنرى وُجهتَهم إلى أين في هذه الليلة الظلماء ؟
انظر ، إنّهم يتوجّهون نحو محلّة بني هاشم ، يطرقون باب العبّاس عمّ النبيّ ، يفتح لهم العبّاس ، فيدخل الخليفة ومُرافقوه .
- هل أنتم من رفقاء الخليفة أيضاً ؟
- كلّا ! أنا كاتب ، وهذا صديقي قارئ كتابي ، جئنا نستطلع ماذا يريد الخليفة منك .
- تفضّلا .
ندخل البيت ونجلس في إحدى زوايا الغرفة ، ناظرين مستمعين .
انظر ، العبّاس يفكّر داخل نفسه ، ماذا يريد الخليفة منه في هذا الوقت المتأخّر من الليل يا تُرى ؟ !
يمسح أبو بكر على لحيته البيضاء ويبتدئ بالكلام ، فيما أنا أُخرج قلمي وأوراقي وأكتب ما يقول :
- إن اللَّه بعث محمّداً نبيّاً ، وللمؤمنين وليّاً ، فمنّ عليهم بكونه بين أظهرهم ، حتّى اختار له ما عنده ، فخلّى على الناس أموراً ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم مشفقين ، فاختاروني عليهم والياً ، ولأُمورهم راعياً ، فوُلِيّتُ ذلك ، وما أخاف بعون اللَّه وتسديده وهناً ولا حيرةً ولا جبناً ، وما توفيقي إلّاباللَّه ، عليه توكّلت وإليه أُنيب ، وما زال يبلغني عن طاعنٍ يطعن بخلاف ما اجتمعَتْ عليه عامّة المسلمين ويتّخذونكم لحافاً ، فإمّا
صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س) — صفحة 54
مساهمون: مهدي خداميان الآراني
ص٥٤