حقّهم ، ومع كلّ إنسان منهم شيعة ، وهو يرى مكان شيعتهم ، فإن نكثنا به نكثوا بنا ، ثمّ لا ندري أتكون لنا الدائرة أم علينا ، وأن تكوني ابنة عثمان أمير المؤمنين خيرٌ من أن تكوني أمَةً من إماء المسلمين ، ونِعم الخلف أنا لك بعد أبيك » « 1 »
. وليس في هذا الخبر - أيضاً - شيء مُستغرَب .
الثالث : خبر كشف بيت فاطمة عليها السلام
وهو الخبر الذي سنتكلّم حوله في هذا الكتاب ، والظاهر أنّ مراد القائل بأنّ لعلوان حديثاً منكراً ، هو هذا الحديث ، وأنّهم أرادوا إخفاء هذا الخبر ؛ وذلك لأنّ بعض المحدّثين - ومنهم البخاري - آلوَا على أنفسهم كتمانَ ما يُعاب عليه الخلفاء والولاة وذوهُم عن عامّة الناس .
وإليك كلام الطبري حين يذكر سبب قتل عثمان : « فأعرضنا عن ذكر كثير منها ؛ لعللٍ دَعَت إلى الإعراض عنها » « 2 »
. ولذا نجد أنّ كثيراً من علمائهم ومحدّثيهم كتموا كلّ رواية أو خبر فيه نقد موجّه إلى ذوي السلطة في صدر الإسلام ، وحجّتهم في ذلك أنّه لا يصحّ توجيه اللوم والنقد لصحابة النبيّ !
ولذلك تراهم تارةً يكتمون كلّ الرواية أو الخبر ، وتارةً يحذفون أجزاءَ ممّا فيه نقد موجّه إلى بعض رجالات السلطة ، ويأتون بباقي الخبر الذي لا يتضمّن نقداً « 3 »
.
هامش
( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق ج 59 ص 155 . وراجع : لسان الميزان ج 4 ص 190 .
( 2 ) . تاريخ الطبري ج 3 ص 399 .
( 3 ) . ذكرنا أنّه جاء في قسم من الخبر قولُ أبي بكر : « وددتُ أنّي لم أكشف بيت فاطمة » ، بينما نقل أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال ج 1 ص 339 ما هذا نصّه : « قال أبو بكر : وددت أنّي لم أكن أفعل كذا وكذا ، لخلّةٍ ذكرها » ، وأضاف قائلًا : « لا أُريد ذِكرَها » ! فإذا كان أبو عبيد القاسم بن سلام وأمثاله يتحامَون ذِكر أصل كشف بيت فاطمة عليها السلام ، فهل يُترقَّب ممّن ذكره منهم أن يعني بتفاصيل هذا الهجوم ونتائجه المروّعة على الصدّيقة الزهراء عليها السلام بوصفها الوجه البارز في مخاطبة القوم ؟ !