داود ، وعلى لم يكن الرجل مجهولًا حتّى يدخل في القسم الثاني من توثيقات ابن حبّان .
ثمّ إنّ ابن حبّان يُعدّ من بين المتشدّدين من أئمّة المحدّثين في الحكم على الرجال ، وشأنه في ذلك شأن أبي حاتِم الرازي « 1 »
والنسائي وابن مَعين « 2 »
. يشير الذهبي إلى هذا عندما ينقل رأى ابن حبّان ، وكثيراً ، ففي ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي يقول : « وأمّا ابن حبّان فإنّه يقعقع كعادته ، فقال فيه : يروي عن قومٍ ضعاف أشياء يدلّسها عن الثقات » « 3 »
. ويقول - أيضاً - في ترجمة سويد بن عمرو الكلبي : « وثّقه ابن معين وغيره ، وأمّا ابن حبّان فأسرف واجترأ ، كان يقلّب الأسانيد » « 4 »
. وفي ترجمة عارم شيخ البخاري يقول : « قال ابن وارة : حدّثنا عارم الصدوق الأمين » « 5 »
، فأين هذا القول من قول ابن حبّان في عارم ؟
فإنّ ابن حبّان ممّن كان من المتعنّتين والمسرفين في جرح الرجال ، ومَن هذا حاله لا يمكن أن يكون متساهلًا في تعديل الرجال ، وإنّما يقع التعارض كثيراً بين توثيقه وبين جرح غيره .
هامش
( 1 ) . أبو حاتم الرازي الإمام الحافظ الكبير ، محمّد بن إدريس بن المنذر الحنظلي ، أحد الأعلام ، كان من بحور العلم ، طوّف البلاد ، وبرع في المتن والإسناد ، وجمع وصنّف وجرح وعدّل وصحّح وعلّل : تذكرة الحفّاظ ج 2 ص 567 ، سير أعلام النبلاء ج 13 ص 247 . أقول : هو والد صاحب كتاب الجرح والتعديل .
( 2 ) . يحيى بن معين بن عون الغطفاني ، مولاهم ، أبو زكريا البغدادي ، ثقة حافظ مشهور ، إمام الجرح والتعديل : تقريب التهذيب ج 2 ص 316 ، تذكرة الحفّاظ ج 2 ص 429 .
( 3 ) . ميزان الاعتدال ج 3 ص 46 .
( 4 ) . ميزان الاعتدال ج 2 ص 253 .
( 5 ) . ميزان الاعتدال ج 4 ص 7 .