بجرح علوان ، حتّى يمكنهم إسقاط الخبر عن الحجّية .
ولكنّ ابن حبان الذي يُعدّ من أئمّة الجرح والتعديل عندهم ، قام وبكلّ وضوح بتوثيق ابن حبّان هذا رغم كلّ ما فعله غيره بحقّه من الطعن .
صالح بن كيسان
ذكره البخاري في تاريخه قائلًا : « صالح بن كيسان مولى بني غفّار ، مؤدِّبُ وُلد عمر بن عبد العزيز . سمع عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة والزهري ، وسمع منه عمرو بن دينار ومالك وابن عُيينة وإبراهيم بن سعد » « 1 »
. ونقل ابن عبد البرّ : « كان صالح بن كيسان هذا من أهل العلم والحفظ والفهم ، وكان كثيرَ الحديث ثقة ، حجّةً فيما نقل » « 2 »
. وروى الرازي بالإسناد عن يحيى بن معين أنّه قال : « صالح بن كيسان ثقة » « 3 »
. وقال الذهبي : « صالح بن كيسان الحافظ ، أحد علماء المدينة ، وكان مؤدِّبَ أولاد عمر بن عبد العزيز » « 4 »
. ووثّقه بقوله : « صالح بن كيسان الإمام الحافظ الثقة ، أبو محمّد . . . وكان صالح جامعاً من الحديث والفقه والمروءة » « 5 »
. في حياة صالح بن كيسان هنالك قضية لطيفة من المفيد الإشارة إليها ، وهي أنّ ابن كيسان كانت له طريقة خاصّة في كتابة السنن عن النبيّ ، لا يعدوها إلى غيرها ، فلم يكن يحتسب كلمات الصحابة جزءاً من السنن ! ولذا جُفي وأُهمل من قِبل الحكومات وأتباعها ، في الوقت الذي تمّ تقريب أمثال محمّد بن شهاب المعاصر له الذي يذكر ابنُ كيسان إحدى مواقفه معه كما ينقل ذلك ابن عساكر في تاريخه :
« اجتمعتُ أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم ، فاجتمعنا على أن نكتب السنن ، فكتبنا
هامش
( 1 ) . التاريخ الكبير ج 4 ص 288 .
( 2 ) . التمهيد ج 16 ص 279 .
( 3 ) . الجرح والتعديل ج 4 ص 411 .
( 4 ) . تذكرة الحفّاظ ج 1 ص 148 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء ج 5 ص 454 .