وقبل كلّ شيء يجب علينا أن نستقصى جميع الأخبار التي رواها علوان ، فإنّا إذا راجعنا كتب الأخبار والتاريخ وجدنا لعلوان ثلاثة أخبار ، وهي :
الأوّل : خبر توبة ذي الكلاع
قال ابن أبي الدنيا المتوفّي سنة إحدى وثمانين ومئتين في كتابه التواضع والخمول بالإسناد عن علوان بن داود البَجَلي ، أنّه قال : حدّثني شيخ من همدان عن أبيه قال :
« بعثني قومي بخيلٍ أهدَوها لذي الكلاع ، فأقمتُ ببابه سنة لا أصل إليه ، ثمّ أشرف إشرافة على الناس من غرفةٍ له ، فخرّوا له سجوداً ، ثمّ جلس ، فلقيته بالخيل فقبلها . ثمّ لقد رأيته بحمص وقد أسلم يحمل الدرهم اللحم ، فيبتدره قومه ومواليه فيأخذونه منه ، فيأبى تواضعاً ، وقال :
أُفٍّ لذي الدنيا إذا كانت كذا * أنا منها كلّ يوم في أذى
ولقد كنتُ إذا ما قِيل : من * أنعمُ الناس معاشاً ؟ قيل : ذا
ثمّ بُدِّلتُ بعيشٍ شَقوةٍ * حبّذا هذا شقاءً حبّذا » « 1 »
وأنت خبير بأنّ هذا الخبر ليس فيه شيء منكر ، بل فيه ذكر توبة ذي الكلاع وتواضعه .
الثاني : خبر قدوم معاوية إلى المدينة
قال ابن عساكر بالإسناد عن علوان بن صالح ، عن صالح بن كيسان ، أنّه قال :
« إنّ معاوية بن أبي سفيان قَدِم المدينة أوّل حجّة حجّها بعد اجتماع الناس عليه ، فلَقِيه الحسن والحسين ورجال من قريش ، فتوجّه إلى دار عثمان بن عفّان ، فلمّا دنا إلى باب الدار صاحت عائشة ابنة عثمان وندبت أباها ، فقال معاوية لمن معه : انصرفوا إلى منازلكم ؛ فإنّ لي حاجةً في هذه الدار ، فانصرفوا .
ودخل فسكّن عائشة ، وأمرها بالكفّ وقال لها : يا بنت أخي ! إنّ الناس أعطَونا سلطاناً فأظهرنا لهم حلماً تحته غضب ، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، فبِعناهم هذا وباعونا هذا ، فإن أعطيناهم غير ما اشتروا شحّوا على
هامش
( 1 ) . التواضع والخمول لابن أبي الدنيا ص 130 .