مُنكَر الحديث » « 1 »
. وصرّح الدارقطني بأنّ علوان كان شيخاً لأهل المصر في الحديث « 2 »
. تُوفّي علوان بن داود سنة ثمانين ومئة « 3 »
. وقد ذكرنا أنّ ابن حبّان وثّق علوان ، ولكن ربّما يُتوهَّم أنّ ابن حبّان متساهل في التوثيق ؛ فإنّه كثيراً ما يوثّق المجهولين .
ويلاحظ عليه : أنّ ابن حبّان قد صرّح في مقدّمة كتابه بأنّه قسّم توثيقاته إلى مَن اختلف فيه علماء الجرح والتعديل ، فإذا صحّ عنده أنّه ثقة أدخله في ثقاته ، وإلّا فأودعه كتابه الآخر وهو ( كتاب المجروحين ) . وإلّا إذا لم يُعرف بجرحٍ ولا تعديل ، وكان كلٌّ مِن شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديثٍ منكر ، فهو ثقة عنده .
فعلى هذا فالقول بأنّ جميع توثيقات ابن حبّان من التساهل خطأ جدّاً ، ولا تصحّ نسبة التساهل إليه مطلقاً .
وبالجملة ، فإنّ توثيق ابن حبّان لعلوان بن داود ليس من القسم الثاني حتّى نقول بأنّ هذا التوثيق لا يُعتمد عليه .
بيان ذلك : ذكرنا أنّ ابن حبّان إذا لم يجد للرجل حدثاً منكراً وكان شيخه ثقة ، كما أنّ الراوي عنه ثقة ، فحَكَم بأنّه أيضاً ثقة . وذكرنا أنّ البخاري وغيره ذهبوا إلى أنّ علوان كان منكر الحديث ، فابن حبّان رأى هذا الكلام ، ومع ذلك حكم بتوثيق علوان بن داود ، فمعنى ذلك أنّ توثيق ابن حبّان إنّما هو من القسم الأوّل لا من القسم الثاني من توثيقاته .
وبعبارة ثانية : إنّ ابن حبّان رأى جرح البخاري ومع ذلك حكم بوثاقه علوان بن
هامش
( 1 ) . ميزان الاعتدال ج 3 ص 108 . وراجع : لسان الميزان ج 4 ص 188 .
( 2 ) . انظر : علل الدارقطني ج 1 ص 181 .
( 3 ) . روى عنه الليث بن سعد : تاريخ مدينة دمشق ج 59 ص 155 ، ميزان الاعتدال ج 3 ص 110 ، لسان الميزان ج 4 ص 189 ، 190 ، فتوح البلدان ج 1 ص 123 ، البداية والنهاية ج 8 ص 141 .