الكشف ، فإنّها كانت تدعو عليه دُبرَ كلّ صلاة صلّتها ، وحقّها أن تفعل وهي ترى أنّ من فعل هذا الفعل ليس من البوادي أو القِفار بحيث فاته أن يسمع ما كرّره النبيّ صلى الله عليه وآله في المحافل من قوله : « مَن عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي بَضعة منّي ، هي قلبي وروحيَ التي بين جنبَيّ ، فمن آذاها فقد آذاني » « 1 »
، وقوله صلى الله عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي ، يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها » « 2 »
، وقوله صلى الله عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي ، فمن أغضبها فقد أغضبني » « 3 »
، وقوله صلى الله عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي ، يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها » « 4 »
، وقوله صلى الله عليه وآله :
« فاطمة بضعة منّي ، يسرّني ما يسرّها » « 5 »
، وقوله صلى الله عليه وآله : « يا فاطمة ، إنّ اللَّه يغضب لغضبكِ ، ويرضى لرضاكِ » « 6 »
! ! نعم ، سمع أبوبكرٍ كلّ هذا وأكثر ، ولهذا لا عجب أنّه نَدِم على فعله كما هو مصرّح في هذا الخبر ، ولكن بعدما وقع ما وقع ولان حينَ مَناص !
قال ابن عبد ربّه القرطبي « 7 »
في العقد الفريد :
« الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر : عليّ والعبّاس والزبير وسعد بن عُبادة .
فأمّا عليّ والعبّاس والزبير ، فقعدوا في بيت فاطمة حتّى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطّاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له : إِن أبَوا فقاتلْهم .
فأقبل بقَبسٍ من نار على أن يُضرم عليهم الدار ، فَلِقيتْه فاطمة فقالت :
يا بن الخطّاب ! أجئتَ لتُحرق دارنا ؟ !
هامش
( 1 ) . الفصول المهمّة ص 150 ، نزهة المجالس ج 2 ص 228 ، نور الأبصار ص 45 .
( 2 ) . مسند أحمد ج 4 ص 328 ، الخصائص للنسائي ص 35 ، الإصابة ج 4 ص 378 .
( 3 ) . الخصائص ص 35 .
( 4 ) . مسند أحمد ج 4 ص 323 ، الصواعق المحرقة ص 112 .
( 5 ) . الأغاني ج 8 ص 156 .
( 6 ) . المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 154 ، مقتل الخوارزمي ج 1 ص 52 ، تذكرة السبط ص 175 ، كنز العمّال ج 7 ص 111 ، ذخائر العقبى لمحبّ الدين الطبري ص 39 .
( 7 ) . مرّت ترجمته في الفصل الأوّل عند مناقشة السند الثامن .