فمقتضى كلام الشيخ أنّ منشأ اتّفاقهم على قبول مراسيل هذه المشايخ الثلاثة ، هو كونهم لا يرسلون إلّاعن ثقة .
هذا وإنّ فخر المحقّقين صرّح بأنّ الكلّ اتّفق على العمل بمراسيل ابن أبي عُمَير ؛ لأنّه لا يرسل إلّاعن ثقة ، وكذلك صرّح بذلك المحقّق الكَرَكيّ والشيخ البهائي والمحقّق النراقي . « 1 »
وقال السيّد الداماد : « إنّ مراسيل محمّد بن أبي عُمَير تُعدّ في حكم المسانيد » . « 2 »
وكان ابن أبي عُمَير يروي الأحاديث بأسانيد صحيحة ، فلمّا ذهبت كتبه أرسل رواياته التي كانت هي المضبوطة المعلومة المسندة عنده بسندٍ صحيح ، فمراسيله في الحقيقة مسانيد معلومة الاتّصال والإسناد إجمالًا ، وإن فاتته طرق الإسناد على التفصيل ، فإنّها مراسيل على المعنى المصطلح حقيقة ، والأصحاب يعتمدون عليها كما يعتمدون على المسانيد ؛ لجلالة قدر ابن أبي عُمَير .
فظاهر الأصحاب في مراسيل ابن أبي عُمَير أنّها في الحقيقة صحاح معلومة الأسانيد عنده إجمالًا ، وإن كانت أسانيدها قد فاتته على التفصيل .
ثمّ إنّ هذه الرواية ذُكرت في كتاب النوادر لابن أبي عُمَير ، فإنّ النجاشيّ والشيخ ذكرا في جملة كتب ابن أبي عُمَير كتاب النوادر ، وصرّح النجاشيّ في رجاله أنّ الرواة لكتاب ابن أبي عُمَير كثير ، فهي تختلف باختلافهم . « 3 »
والشيخ روى في فهرسته كتب ابن أبي عُمَير عن طريق ابن أبي جيد عن ابن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عُمَير ، ومعنى ذلك أنّه كان ليعقوب بن يزيد نسخة من كتب ابن أبي عُمَير .
وعليه فهذه الرواية كانت مذكورة في كتاب نوادر ابن أبي عُمَير ؛ فابن قُولَوَيه روى هذه الرواية عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللَّه ، وعن يعقوب بن يزيد ، عن
هامش
( 1 ) . انظر : إيضاح الفوائد 4 : 162 ، ورسائل الكَرَكيّ 3 : 43 ، والحبل المتين : 5 ، ومستند الشيعة 1 : 56 .
( 2 ) . الرواشح السماوية : 114 .
( 3 ) . رجال النجاشي : 326 الرقم 887 .