فالرواية مرسلة ، إذ نجد أنّ ابن أبي عُمَير قد رواها عن بعض أصحابنا .
ولا بأس بصرف الجهد في التحقيق في حجّية مراسيل ابن أبي عُمَير ، فنقول :
اشتُهر عند أصحابنا أنّ مراسيل ابن أبي عُمَير كمسانيدها معتبرة ، ويدلّ على ذلك أمران :
الأمر الأوّل : ما ذكره النجاشيّ في ترجمة ابن أبي عُمَير ، فإنّه قال : « روي أنّه حبسه المأمون حتّى ولّاه قضاء بعض البلاد ، وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتاره وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله » . « 1 »
ويصرّح النجاشيّ بأنّ أصحابنا يعتمدون على مراسيل ابن أبي عُمَير ، وهو العمدة في المقام . ويشهد على ذلك ما ذكره الكشّيّ من أنّ محمّد بن أبي عُمَير حُبس بعد الرضا عليه السلام ، ونُهب ماله وذهبت كتبه ، وكان يحفظ أربعين جلداً ، ولذلك أرسل أحاديثه . « 2 »
الأمر الثاني : ما ذكره الشيخ في عدّة الأصول ، حيث قال : « وإذا كان أحد الراويين مسنداً والآخر مرسلًا ، نُظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّاعن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عُمَير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عُرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّاعمّن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمراسيلهم » . « 3 »
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : 326 الرقم 887 .
( 2 ) . اختيار معرفة الرجال : 590 .
( 3 ) . عدّة الأصول 1 : 154 .