فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ رجال هذا السند كلّهم من الثقات الأجلّاء ، وعليه فالحديث صحيح .
وقد سبق الكلام في أنّ اعتماد قدمائنا في تقييم الحديث - فضلًا عن وثاقة الراوي - كان على ذكر الحديث في الكتب المعتبرة ، وهذه الرواية ذُكرت في كتاب المزار لمحمّد بن الحسن الصفّار وكان من الكتب المعتمدة عند أصحابنا .
وإليك تفصيل الكلام من هذه الجهة :
إذا راجعنا رجال النجاشيّ في ترجمة محمّد بن الحسن الصفّار ، وجدنا أنّه ذكر كتاب المزار من جملة كتب الصفّار ، ثمّ إنّ الشيخ الطوسيّ روى جميع كتب الصفّار عن طريق جماعة من مشايخه عن الشيخ الصدوق ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار .
وهذا يعني أنّ ابن الوليد روى كتاب المزار للصفّار أيضاً ، إذ نجد في السند رواية ابن قُولَوَيه عن ابن الوليد عن الصفّار .
ثمّ ، إنّ كتاب المزار للصفّار كان عند ابن قُولَوَيه فأخذ منه هذا الحديث وأدرجه في كتابه كامل الزيارات .
فأصل الحديث كان كوفياً ؛ لأنّ عبد اللَّه بن أبي يعفور كان من أهل الكوفة ، والظاهر أنّه سمع هذا الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام في سفره إلى الحجّ ، ثمّ إنّ أبا سعيد القمّاط سمع هذا الحديث من ابن أبي يعفور ، وسمعه محمّد بن عيسى البغدادي عن أبي سعيد القمّاط .
ولمّا سافر محمّد بن الحسن الصفّار إلى بغداد تحمّل كتاب ثواب الأعمال لمحمّد بن عيسى ونقله إلى قمّ ، وبعد ذلك ذكر الحديث في كتابه المزار .
ثمّ إنّ ابن الوليد تحمّل كتاب المزار للصفّار ، وسمع ابن قُولَوَيه هذا الكتاب من ابن الوليد .
فتبيّن أنّ رواية ابن أبي يعفور من أصحّ ما عندنا من الروايات رجاليّاً وفهرستيّاً ،
الصحيح في فضل الزيارة الحسينية — صفحة 102
مساهمون: مهدي خداميان الآراني
ص١٠٢