مِنْ مُوسى ، إلّاأنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدِي .
وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ ، وَأحَلَّ لَهُ مِنْ « 1 » مَسجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ ، وَسَدَّ الأبوابَ إلّابابَهُ .
ثُمَّ أودَعَهُ عِلمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ : أنا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيٌّ بابُها ، فَمَنْ أرادَ الحِكْمَةَ فَلْيَأتِها مِنْ بابِها .
ثُمَّ قالَ : أنتَ أخِي وَوَصِيِّي وَوارِثِي ، لَحمُكَ مِنْ لحَمْي ، وَدَمُكَ مِنْ دَمي ، وَسِلْمُكَ سِلْمي ، وَحَرْبُكَ حَرْبي ، وَالإيمانُ مُخالِطٌ لَحمَكَ وَدَمَكَ ، كَما خالَطَ لَحْمِي وَدَمي ، وَأنتَ غَداً عَلَى الحَوضِ مَعِي ، وَأنتَ خَلِيفَتي ، وَأنتَ تَقْضي دَيني وَتُنجِزُ عِداتي ، وَشِيعَتُكَ على مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَولي في الجَنَّةِ ، وَهُمْ جِيراني ؛ وَلَولا أنتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعرَفِ المُؤمِنُ بَعدِي .
فَكانَ بَعدَهُ هُدىً مِنَ الضَّلالَةِ ، وَنُوراً مِنَ العَمى ، وَحَبلَ اللَّهِ المَتِينَ ، وَصِراطَهُ المُستَقِيمَ ؛ لايُسبَقُ بِقَرابَةٍ في رَحِمٍ ، وَلا بِسابِقَةٍ في دِينٍ ، وَلا يُلحَقُ في مَنقَبَةٍ مِنْ مَناقِبِهِ .
يَحذُو حَذْوَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِما وَآلِهِما - وَيُقاتِلُ عَلَى التَّأوِيلِ ، وَلا تَأخُذُهُ في اللَّه لَومَةُ لائِمٍ .
قَدْ وَتَرَ فِيهِ صَنادِيدَ العَرَبِ ، وَقَتَلَ أبطالَهُمْ ، وَناهَشَ « 2 » ذؤبانَهُم ،
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في بقيّة المصادر .
( 2 ) - أثبتناه كما في المزار القديم والمصباح والبحار وتحفة الزائر .