وَقُلتَ : ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أجرٍ فَهُوَ لَكُم « 1 » .
وَقُلتَ : ما أَسأَلُكُم عَلَيهِ ] « 2 » مِنْ أجرٍ إلّامَنْ شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 3 » .
فَكانوا هُمُ السَّبِيلَ إلَيكَ ، وَالمَسلَكَ إلى رِضوانِكَ .
فَلَمّا انْقَضَتْ أيّامُهُ أقامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ صَلَواتُكَ عَلَيهِما وَآلِهِما هادِياً ؛ إذ كانَ هُوَ المُنذِرَ وَلِكُلِّ قَومٍ هادٍ .
فَقالَ وَالمَلَأُ أمامَهُ : مَنْ كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ ؛ اللَّهُمَّ والِ مَنْ والاهُ ، وَعادِ مَنْ عاداهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ .
وَقالَ : مَنْ كُنتُ أنا وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ أمِيرُهُ .
وَقالَ : أنا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ ، وَسائِرُ النّاسِ مِنْ أشجارٍ شَتّى .
وَأحَلَّهُ مَحَلَّ « 4 » هارونَ مِنْ مُوسى فَقالَ : أنتَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارونَ مِنْ مُوسى إلّاأنَّهُ لا نَبِيَّ بَعدِي .
وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِساءِ العالَمِينَ ، وَأحَلَّ لَهُ مِنْ « 5 » مَسجِدِهِ ما حَلَّ لَهُ ، وَسَدَّ الأبوابَ إلّابابَهُ .
ثُمَّ أودَعَهُ عِلمَهُ وَحِكْمَتَهُ فَقالَ : أنا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيٌّ بابُها ، فَمَنْ أرادَ الحِكْمَةَ فَلْيَأتِها مِنْ بابِها .
ثُمَّ قالَ : أنتَ أخِي وَوَصِيِّي وَوارِثِي ، لَحمُكَ مِنْ لحَمْي ، وَدَمُكَ مِنْ دَمي ، وَسِلْمُكَ سِلْمي ، وَحَرْبُكَ حَرْبي ، وَالإيمانُ مُخالِطٌ لَحمَكَ وَدَمَكَ كَما خالَطَ لَحْمِي وَدَمي ، وَأنتَ غَداً عَلَى الحَوضِ مَعِي ، وَأنتَ خَلِيفَتي ، وَأنتَ تَقْضي دَيني وَتُنجِزُ عِداتي ، وَشِيعَتُكَ على مَنابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَولي في الجَنَّةِ ، وَهُمْ جِيراني ؛ وَلَولا أنتَ يا عَلِيُّ لَمْ يُعرَفِ المُؤمِنُ بَعدِي .
هامش
( 1 ) - سبأ : 47 . .
( 2 ) - من بقيّة المصادر . .
( 3 ) - الفرقان : 57 . .
( 4 ) - أثبتناه كما في بقيّة المصادر . .
( 5 ) . - أثبتناه كما في بقيّة المصادر . .