وَبَعضٌ كَلَّمْتَهُ مِنْ شَجَرةٍ « 1 » تَكلِيماً ، وَجَعَلْتَ لَهُ مِنْ أخِيهِ رِدءاً وَوَزِيراً .
وَبَعضٌ أولَدْتَهُ مِنْ غَيرِ أبٍ ، وَآتَيتَهُ البَيِّناتِ ، وَأيَّدْتَهُ بِرُوحِ القُدُسِ .
وَكُلٌّ « 2 » شَرَعْتَ لَهُ شَرِيعَةً ، وَنَهَجْتَ مِنهاجَهُ ، وَتَخَيَّرْتَ لَهُ أوصِياءَ مُستَحْفِظاً بَعدَ مُستَحفِظٍ ، مِنْ مُدَّةٍ إلى مُدَّةٍ ، إقامَةً لِدِينِكَ ، وَحُجَّةً عَلى عِبادِكَ ، وَلِئَلّا يَزُولَ الحَقُّ عَنْ مَقَرِّهِ ، وَيَغلِبَ الباطِلُ عَلى أهلِهِ ، وَلا يَقولَ أحَدٌ : لَولا أرسَلْتَ إلَينا رَسُولًا « 3 » [ مُنذِراً ، وَأقَمْتَ لَنا عَلَماً هادِياً ] « 4 » فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أنْ نَذِلَّ وَنَخزى « 5 » .
إلى أنِ انْتَهَيتَ بِالأمرِ إلى حَبِيبِكَ وَنَجِيبِكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ؛ فَكان كَما انْتَجَبْتَهُ سَيِّدَ مَنْ خَلَقْتَهُ ، وَصَفْوَةَ مَنِ اصْطَفَيتَهُ ، وَأفضَلَ مَنِ اجْتَبَيْتَهُ ، وَأكرَمَ مَنِ اعْتَمَدْتَهُ .
قَدَّمْتَهُ عَلى أنبِيائِكَ ، وَبَعَثْتَهُ إلَى الثَّقَلَينِ مِنْ عِبادِكَ ، وَأوطَأْتَهُ مَشارِقَكَ وَمَغارِبَكَ ، وَسَخَّرْتَ لَهُ البُراقَ وَعَرَجْتَ بِهِ إلى سَمائِكَ ، وَأوْدَعْتَهُ عِلْمَ [ ما كانَ وَ ] « 6 » ما يَكُونُ إلَى انْقِضاءِ خَلقِكَ .
ثُمَّ نَصَرْتَهُ بِالرُّعْبِ ، وَحَفَفْتَهُ بِجَبرَئِيلَ وَمِيكائِيلَ وَالمُسَوِّمِينَ مِنْ مَلآئِكَتِكَ ، وَوَعَدْتَهُ أنْ تُظهِرَ دِينَهُ « 7 » عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ ، وَذلِكَ بَعدَ أنْ بَوَّأْتَهُ مُبَوَّأَ صِدْقٍ مِنْ أهلِهِ ، وَجَعَلْتَ لَهُ وَلَهُمْ أوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُباركاً وَهُدىً لِلعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إبراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كان آمِناً « 8 » .
وَقُلْتَ : إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطهِيراً « 9 » .
ثُمَّ جَعَلْتَ أجْرَ مُحَمَّدٍ - صَلَواتُكَ عَلَيهِ وَآلِهِ - مَوَدَّتَهُم في كِتابِكَ فَقُلتَ : قُلْ لا أَسأَلُكُم عَلَيهِ [ أجْراً إلّاالمَوَدَّةَ في القُرْبى « 10 » .
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في بقيّة المصادر .
( 2 ) - أثبتناه كما في بقيّة المصادر .
( 3 ) - طه : 134 .
( 4 ) - من بقيّة المصادر .
( 5 ) - طه : 134 .
( 6 ) - أثبتناه كما في بقيّة المصادر .
( 7 ) - أثبتناه كما في بقيّة المصادر .
( 8 ) - آل عمران : 96 و 97 .
( 9 ) - الأحزاب : 33 .
( 10 ) - الشورى : 23 .