زاهِداً في الدُّنيا زُهدَ الرّاحِلِ عَنها ، ناظِراً إلَيها بِعَينِ المُستَوحِشِينَ مِنها ، آمالُك عَنها مَكفُوفَةٌ ، وَهِمَّتُك عَنْ زِينَتِها مَصروفَةٌ ، وَألحاظُك عَنْ بَهجَتِها مَطروفَةٌ ، وَرَغبَتُك في الآخِرَةِ مَعروفَةٌ .
حَتّى إذَا الجَورُ مَدَّ باعَهُ ، وَسَفَرَ الظُّلمُ قِناعَهُ ، وَدَعا الغَيُّ أتباعَهُ ، وَأنتَ في حَرَمِ جَدِّك قاطِنٌ ، وَلِلظّالِمِينَ مُبايِنٌ ، جَلِيسُ البَيتِ وَالمِحرابِ ، مُعتَزِلٌ عَنِ اللَّذّاتِ وَالشَّهَواتِ ، تُنكِرُ المُنكَرَ بِقَلبِك وَلِسانِكَ عَلى قَدْرِ طاقَتِك وَإمكانِكَ ، ثُمَّ اقْتَضاك العِلمُ للإنكارِ « 1 » ، وَلَزِمَك أنْ تُجاهِدَ الفُجّارَ ، فَسِرْتَ في أولادِك وَأهالِيكَ ، وَشيعَتِك وَمَوالِيكَ ، وَصَدَعتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ ، وَدَعَوتَ إلَى اللَّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وَأمَرتَ بِإقامَةِ الحُدودِ ، وَالطّاعَةِ لِلمَعبودِ ، وَنَهَيتَ عَنِ الخَبائِثِ « 2 » وَالطُّغيانِ ، وَواجَهوك بِالظُّلمِ وَالعُدوانِ .
فَجاهَدْتَهُم بَعدَ الإيعادِ « 3 » لَهُمْ ، وَتَأكِيدِ الحُجَّةِ عَلَيهِم ، فَنَكَثُوا ذِمامَك وَبَيعَتَكَ ، وَأسخَطُوا رَبَّك وَجَدَّكَ ، وَبَدَؤوك بِالحَربِ ، فَثَبَتَّ لِلطَّعنِ وَالضَّرْبِ ، وَطَحَنتَ جُنودَ الفُجّارِ ، وَاقْتَحَمتَ قَسْطَلَ الغُبارِ ، مُجالِداً بِذِي الفَقارِ ، كَأَنَّك عَلِيٌّ المُختارُ .
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في البحار - الطبعة الحجريّة - . .
( 2 ) . - أثبتناه كما في البحار - الطبعة الحجريّة - . .
( 3 ) . - أثبتناه كما في البحار - الطبعة الحجريّة - . .