وَأسرَعَ فَرَسُك شارِداً ، وَإلى خِيامِك قاصِداً ، مُحَمحِماً باكِياً ؛ فَلَمّا رَأَينَ النِّساءُ جَوادَك مَخزِيّاً ، وَنَظَرْنَ سَرجَك عَلَيهِ مَلوِيّاً ، بَرَزْنَ مِنَ الخُدورِ ناشِراتِ الشُّعورِ ، عَلى الخُدودِ « 1 » لاطِماتٍ ، لِلوُجوهِ « 2 » سافِراتٍ ، بِالعَويلِ داعِياتٍ ، وَبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلاتٍ « 3 » ، وَإلى مَصرَعِك مُبادِراتٍ ، وَالشّمرُ جالِسٌ عَلى صَدرِكَ ، مُولعٌ سَيفَهُ في نَحرِكَ ، قابِضٌ عَلى شَيبَتِك بِيَدِهِ ، ذابِحٌ لَك بِمُهنَّده .
قَدْ سَكَنَتْ حَواسُّكَ ، وَخَفِيَتْ أنفاسُكَ ، وَرُفِعَ عَلَى القَنا رأسُكَ ، وَسُبِيَ أهلُك كالعَبِيدِ « 4 » ، وَصُفِّدوا في الحَدِيدِ ، فَوقَ أقتابِ المَطِيّاتِ ، تَلفَحُ وُجوهَهُم حَرُّ الهاجِراتِ ، يُساقُونَ في البَراري وَالفَلَواتِ ، أَيدِيهِم مَغلُولَةٌ إلَى الأعناقِ ، يُطافُ بِهِم في الأسواقِ ، فَالوَيلُ لِلعُصاةِ الفُسّاقِ .
لَقَدْ قَتَلُوا بِقَتلِك الإسلامَ ، وَعَطَّلُوا الصَّلاةَ وَالصِّيامَ ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ وَالأحكامَ ، وَهَدَمُوا قَواعِدَ الإيمانِ ، وَحَرَّفُوا آياتِ القُرآنِ ، وَهَملَجُوا في البَغِيِ وَالعُدوانِ .
[ لَقَدْ ] « 5 » أصبَحَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِنْ أجْلِكَ مَوتُوراً ، وَعادَ كِتابُ اللَّهِ
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في البحار . .
( 2 ) . - أثبتناه كما في البحار . .
( 3 ) . - أثبتناه كما في البحار . .
( 4 ) . - أثبتناه كما في البحار . .
( 5 ) - من البحار . .