ما روي عن الصادق عليه السلام
( الزيارة الرابعة )
وهي التي أوردها محمّد بن جعفر المشهدي في مزاره بإسناده عن عبداللَّه بن سنان قال : دخلت على سيّدي أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام يوم عاشوراء فألفيته كاسف اللّون ، ظاهر الحزن - ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط - ، فقلت : يا ابن رسول اللَّه ، ممّ بكاؤك ؟ لا أبكى اللَّه عينيك .
فقال لي : أوَفي غفلة أنت ؟ أوَما علمت أنَّ الحسين بن عليّ عليه السلام قُتل في مثل هذا اليوم ؟ ! فقلت : يا سيّدي ، فما قولك في صومه ؟
قال : صُمه من غير تبييت ، وأفطر من غير تشميت ، ولا تجعله صوم يوم كَمَلًا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ؛ فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وانكشفت المَلحمة عنهم ، ومنهم في الأرض ثلاثون صريعاً في مواليهم ، يعزّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مصرعهم ؛ ولو كان في الدُّنيا يومئذٍ حيّاً لكان صلوات اللَّه عليه وآله هو المعزَّى بهم .
قال : وبكى أبو عبداللَّه عليه السلام حتّى اخضلّت لحيته بدموعه ثمّ قال : إنّ اللَّه جلَّ ذكره لمّا خلق النّور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أوّل يوم من شهر رمضان ، وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك - يعنى يوم العاشر من المحرّم - في تقديره ، ولكلّ منهما شرعة ومنهاج .