تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع زيارات المعصومين (ع) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
بايَعَ اللَّهَ في نَفسِهِ فَاسْتَبْشَرَ بِبَيعِهِ الَّذي بايَعَهُ بِهِ ، وَذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ ، فَاجْتَمَعَ لَكَ ما وَعَدَكَ اللَّهُ مِنَ النَّعِيمِ بِحَقِّ المُبايَعَةِ إلى ما أوجَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ بِحَقِّ النَّسَبِ وَالمُشارَكَةِ ، فَفُزْتَ فَوزَينِ لا يَنالُهُما إلّامَنْ كانَ مِثْلَكَ في قَرابَتِهِ وَمُكارَمَتِهِ ، وَبَذَلَ مالَهُ وَمُهجَتَهُ لِنُصرَةِ إمامِهِ وَابْنِ عَمِّهِ ؛ فَزادَكَ اللَّهُ حُبّاً وَكَرامَةً حَتّى تَنْتَهِيَ إلى أعلى عِلِّيِّينَ ، في جِوارِ رَبِّ العالَمِينَ . السَّلامُ عَلَيكَ يا عَبدَاللَّهِ بنَ مُسلِمِ بنِ عَقِيلٍ ، فَما أكرَمَ مَقامَكَ في نُصرَةِ ابنِ عَمِّكَ ، وَما أحسَنَ فَوزَكَ عِندَ رَبِّكَ ، فَلَقَدْ كَرُمَ فِعْلُكَ ، وَأجَلَّ أمْرَكَ ، وَأعظَمَ في الإسلامِ سَهْمَكَ ، رَأَيتَ الانتِقالَ إلى رَبِّ العالَمِينَ خَيراً مِنْ مُجاوَرَةِ الكافِرِينَ ، وَلَمْ تَرَ شَيْئاً لِلانْتِقالِ أكرَمَ مِنَ الجِهادِ وَالقِتالِ ، فَكافَحْتَ الفاسِقِينَ بِنَفْسٍ لا تَخِيمُ عِنْدَ البأسِ « 1 » ، وَيَدٍ لا تَلِينُ عِنْدَ المِراسِ ، حَتّى قَتَلَكَ الأعداءُ ، مِنْ بَعدِ أنْ رَوَّيْتَ سَيفَكَ وَسِنانَكَ مِنْ أولادِ الأحزابِ وَالطُّلَقاءِ ، وَقَدْ عَضَّكَ السِّلاحُ ، وَأثْبَتَكَ الجِراحُ ، فَغَلَبْتَ عَلى ذاتِ نَفسِكَ غَيرَ مُسالِمٍ وَلا مُسْتَأْسِرٍ ، فَأدْرَكْتَ ما كُنْتَ تَتَمَنّاهُ ، وَجاوَزْتَ ما كُنتَ تَطْلُبُهُ وَتَهْواهُ ؛ فَهَنّاكَ اللَّهُ بِما صِرْتَ إلَيهِ ، وَزادَكَ ما ابْتَغَيتَ الزِّيادَةَ عَلَيهِ .
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في البحار . .