الذِّمامَ ، وَلا راقَبُوا فِيكَ الأنامَ ، وَفي قَتْلِهِم أولِياءَكَ وَنَهْبِهِم رِحالَكَ ، وَأنتَ مُقَدَّمٌ في الهبَواتِ ، مُحتَمِلٌ لِلأذِيّاتِ ، وَقَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّماواتِ ، وَأحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ ، وَأثْخَنُوكَ بِالجِراحِ ، وَحالُوا بَينَكَ وَبَينَ ماءِ الفُراتِ ، وَلَمْ يَبقَ لَكَ ناصِرٌ ، وَأنتَ مُحتَسِبٌ صابِرٌ ، تَذُبُّ عَنْ نِسوانِكَ وَأولادِكَ .
فَهَوَيْتَ إلَى الأرضِ طَرِيحاً ، ظَمْآنَ جَرِيحاً . تَطَؤُكَ الخُيولُ بِحَوافِرِها ، وَتَعْلُوكَ البُغاةُ بِبَواتِرِها ، قَدْ رَشَحَ لِلْمَوتِ جَبِينُكَ ، وَاخْتَلَفَتْ بِالانْبِساطِ وَالانقِباضِ شِمالُكَ وَيَمِينُكَ ، تُدِيرُ طَرْفاً مُنْكَسِراً إلى رَحلِكَ ، وَقَدْ شُغِلْتَ بِنَفسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَأهلِكَ ، وَأسرَعَ فَرَسُكَ [ شارِداً ] « 1 » ، وَإلى خِيامِكَ قاصِداً ، مُحَمْحِماً باكِياً .
فَلَمّا رَأَينَ النِّساءُ جَوادَكَ مَخزِيّاً وَأبْصَرْنَ سَرْجَكَ مَلْوِيّاً « 2 » بَرَزْنَ مِنَ الخُدورِ ، لِلشُّعورِ ناشِراتٍ ، وَلِلْخُدُودِ لاطِماتٍ ، وَلِلوُجوهِ سافِراتٍ ، وَبِالعَوِيلِ داعِياتٍ ، وَبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلاتٍ ، وَإلى مَصرَعِكَ مُبادِراتٍ ، وَشِمْرٌ جالِسٌ عَلى صَدْرِكَ ، مُولِعٌ « 3 » سَيفَهُ في نَحْرِكَ ، قابِضٌ شَيبَتَكَ بِيَدِهِ ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، وَقَدْ سَكَنَتْ حَواسُّكَ ، وَخَمِدَتْ
هامش
( 1 ) - من البحار . .
( 2 ) - أثبتناه كما في البحار . .
( 3 ) - في البحار « مولغ » . قال المجلسي : مولغ ، من ولوغ الكلب ، على سبيل الاستعارة . وفي أكثر النسخبالعين ، من أولعه به : أي أغراه ؛ والأوّل أظهر « البحار : 101 / 251 » . .