يَضِجُّونَ عَلَيْهِ وَيَبْكُونَ وَيَصْرَخُونَ ، لا يَفْتُرُونَ وَلا يَسْأَمُونَ ، وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِكَ مُشْفِقُونَ ، وَمِنْ عَذابِكَ حَذِرُونَ ، لا تُغَيِّرُهُمُ الأيّامُ ، ( وَلايَهْرَمُونَ ، فِي ) « 1 » نَواحي الحَيْرِ يَشْهَقُونَ ، وَسَيِّدُهُمْ يَرى ما يَصْنَعُونَ وَما فِيهِ يَتَقَلَّبُونَ ، قَدِ انْهَمَلَتْ مِنْهُمُ العُيُونُ فَلا تَرْقَأُ ، وَاشْتَدَّ مِنْهُمُ الحُزْنُ بِحُرقَةٍ لا تُطفَأُ .
ثمّ ترفع يديك وتقول :
اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ المِسْكِينِ المُسْتَكِينِ العَلِيلِ الذَّلِيلِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ بِمَسْأَلَتِهِ غَيْرَكَ ، فَإنْ لَمْ تُدْرِكْهُ رَحْمَتُكَ عَطِبَ .
أَسْأَلُكَ أَنْ تُدارِكَني بِلُطْفٍ مِنْكَ ، وَأَنْتَ الَّذِي لاتُخَيِّبُ سائِلَكَ ، وَتُعْطِي المَغْفِرَةَ ، وَتَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، فَلا أَكُونَنَّ يا سَيِّدي أَنا أَهْوَنَ خَلْقِكَ عَلَيكَ ، وَلا أَكُونُ أَهْوَنَ مَنْ وَفَدَ إلَيْكَ بِابْنِ حَبِيبِكَ ، فَإنِّي أَمَّلْتُ وَرَجَوْتُ وَطَمِعْتُ وَزُرْتُ وَاغْتَرَبْتُ رَجاءً لَك أنْ تُكافِئَني ، إذْ أَخْرَجْتَني مِنْ رَحْلِي فَأَذِنْتَ لي بِالمَسِيرِ إلى هذا المَكانِ رَحْمَةً مِنْكَ ، وَتَفَضُّلًا مِنْكَ ، يا رَحْمنُ يا رَحِيمُ .
واجتهد في الدّعاء ما قدرت عليه ، وأكثر منه إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في البحار . .