تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع زيارات المعصومين (ع) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كُنْتَ لِلمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً ؛ إِذْ صارُوا عَلَيْكَ عِيالًا فَحَمَلْتَ أَثْقالَ ما عَنْهُ ضَعُفُوا ، وَحَفِظْتَ ما أَضاعُوا ، وَرَعَيْتَ ما أَهْمَلوا ، وَشَمَّرْتَ إِذْ جَبُنُوا ، وَعَلَوْتَ إِذْ هَلَعُوا ، وَصَبَرْتَ إِذْ جَزِعُوا . كُنْتَ عَلَى الكافِرِينَ عَذاباً صَبّاً ، وَغِلْظَةً وَغَيْظاً ، وَلِلمُؤْمِنِينَ غَيْثاً وَخِصْباً وَعَلَماً ، لَمْ تَفْلَلْ حُجَّتُكَ ، وَلَمْ يَزِغْ قَلْبُكَ ، وَلَمْ تَضْعُفْ بَصِيرَتُكَ ، وَلَمْ تَجْبُنْ نَفْسُكَ . كُنْتَ كالجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ العواصِفُ ، وَلا تُزِيلُهُ القَواصِفُ . كُنْتَ - كما قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله - قَوِيّاً في بَدَنِكَ ، مُتَواضِعاً في نَفْسِكَ ، عَظِيماً عِنْدَ اللَّهِ ، كَبِيراً في الأَرْضِ ، جَلِيلًا في السَّماءِ . لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيكَ مَهْمَزٌ ، وَلا لِقائِلٍ فِيكَ مَغْمَزٌ ، وَلا لِخَلْقٍ فِيكَ مَطْمَعٌ ، وَلا لِأَحَدٍ عِنْدَكَ هَوادَةٌ ؛ يُوجَدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيّاً عَزِيزاً حَتّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ ، وَالقَوِيُّ العَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفاً ذَلِيلًا حَتّى تَأْخُذَ مِنْهُ الحَقَّ ؛ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ عِنْدَكَ في ذلِكَ سَواءٌ . شَأْنُكَ الحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ ، وَقَوْلُكَ حُكْمٌ وَحَتْمٌ ، وَأَمْرُكَ حِلْمٌ وَعَزْمٌ ، وَرَأْيُكَ عِلْمٌ وَجَزْمٌ ؛ اعْتَدَلَ بِكَ الدِّينُ ، وَسَهُلَ بِكَ العَسِيرُ ، وَأُطْفِئَتْ بِكَ النِّيرانُ ، وَقَوِيَ بِكَ الإِيمانُ ، وَثَبَتَ [ بِكَ ] « 1 »
هامش
( 1 ) - من البحار . .