مِنْ نُورِهِ ، فَصَيَّرَكَ دَلِيلًا عَلى صِراطِهِ وَسَبِيلًا لِقَصْدِهِ ، وَأَوْرَثَكَ كِتابَهُ فَحَفِظْتَ سِرَّهُ وَرَعَيْتَ خَلْقَهُ ، وَخَصَّكَ بِكَرائِمِ التَّنْزِيلِ ، فَخَزَنْتَ غَيْبَهُ وَعَرَفْتَ عِلْمَهُ ، وَجَعَلَكَ نِهايَةَ مَنْ خَلَقَ ، فَسَبَقْتَ العالَمِينَ وَعَلَوْتَ السّابِقِينَ ، وَصَيَّرَكَ غايَةَ مَنِ ابْتَدَعَ ، فَفُقْتَ بِالتَّقْدِيمِ كُلَّ مُبْتَدَعٍ ، وَلَمْ تَأْخُذْكَ « 1 » في هَواهُ لَوْمَةٌ وَلَمْ تُخْدَعْ ، فَكُنْتَ أَوَّلَ مَنْ في الذَّرِّ بَرَأَ ، فَعَلِمْتَ ما عَلا وَدَنا وَقَرُبَ وَنَأى ، فَأَنْتَ عَيْنُهُ الحَفِيظَةُ الَّتي لاتَخْفى عَلَيْها خافِيَةٌ ، وَأُذُنُهُ السَّمِيعَةُ الَّتي حازَتِ المَعارِفَ العِلْوِيَّةَ ، وَقَلْبُهُ الواعِي البَصِيرُ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، وَنُورُهُ الَّذي أَضاءَ بِهِ البَرِيَّةَ وَحَوَتْهُ « 2 » العُلُومُ الحَقِيقِيَّةُ ، وَلِسانُهُ النّاطِقُ بِكُلِّ ما كانَ مِنَ الأُمُورِ ، وَالمُبَيِّنُ عَمّا كانَ أَو يَكُونُ في سالِفِ [ الأَزْمانِ وَغابِرِ ] « 3 » الدُّهُورِ .
كَلَّ يا مَوْلايَ عَنْ نَعْتِكَ أَفْهامُ الناعِتِينَ ، وَعَجَزَ عَنْ وَصْفِكَ لِسانُ الواصِفِينَ ، لِسَبْقِكَ بِالفَضْلِ البَرايا ، وَعِلْمِكَ بِالنُّورِ وَالخَفايا ؛ فَأَنْتَ الأَوَّلُ « 4 » الفاتِحُ بِالتَّسْبِيحِ حَتّى سَبَّحَ بِكَ المُسَبِّحُونَ ، وَالآخِرُ الخاتِمُ
هامش
( 1 ) و 2 و 4 - أثبتناه كما في البحار . .
( 2 ) .
( 3 ) - من البحار . .
( 4 ) .