السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ حَظِيَ بِكرامَةِ رَبِّهِ فَجَلَّ عَنِ الصِّفاتِ ، وَاشْتَقَّ مِنْ نُورِهِ فَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الأَدَواتُ ، وَأُزْلِفَ بِالقُرْبِ مِنْ خالِقِهِ فَقَصُرَ دُونَهُ المَقالاتِ ، وَعَلا مَحَلُّهُ فَعَلا كُلَّ البَرِيّاتِ .
السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَنْ أَحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ فَحَباهُ أَنْواعَ الكَراماتِ ، وَاجْتَهَدَ في النُّصْحِ وَالطّاعَةِ فَخَوَّلَهُ جَمِيعَ العَطِيّاتِ ، وَاسْتَفْرَغَ الوُسْعَ في فِعالِهِ فَأَسْداهُ جَزِيلَ الهِباتِ ، وَبالَغَ في النُّصْحِ وَالطّاعَةِ فَمَنَحَهُ الحَوْضَ وَالشَّفاعَةَ .
أَشْهَدُ بِذلِكَ يا مَوْلايَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ - وَأَنا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَوَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ - أَنَّكَ سَيِّدُ الخَلْقِ ، وَإِمامُ الحَقِّ ، وَبابُ الأُفْقِ ، اجْتَباكَ اللَّهُ لِقُدْرَتِهِ ، فَجَعَلَكَ [ عَصا ] « 1 » عِزِّهِ وَتابُوتَ حِكْمَتِهِ ، وَأَيَّدَكَ بِتَرْجَمَةِ وَحْيِهِ ، وَأَعَزَّكَ بِنُورِ هِدايَتِهِ ، وَخَصَّكَ بِبُرْهانِهِ ؛ فَأَنْتَ عَيْنُ غَيْبِهِ وَمِيزانُ قِسْطِهِ ، وَبَيَّنَ فَضْلَكَ في فُرْقانِهِ ، وَأَظْهَرَكَ عَلَماً لِعِبادِهِ وَأَمِيناً في بَرِيَّتِهِ ، وَانْتَجَبَكَ لِنُورِهِ فَجَعَلَكَ مَناراً في بِلادِهِ ، وَحُجَّتَهُ عَلى خَلِيقَتِهِ « 2 » ، وَأَيَّدَكَ بِرُوحِهِ ، فَصَيَّرَكَ ناصِرَ دِينِهِ وَرُكْنَ تَوْحِيدِهِ ، وَاخْتَصَّكَ بِفَضْلِهِ ، فَأَنْتَ تِبيانٌ لِعِلْمِهِ وَحُجَّةٌ عَلى خَلِيقَتِهِ « 3 » ، وَاشْتَقَّكَ
هامش
( 1 ) - من البحار . .
( 2 ) و 3 - أثبتناه كما في البحار . .
( 3 ) .