وأكبّت على وجهه فقبّلته ثم أكبّ عليه عليّ والحسنان عليهم السلام - قال : فرفع رأسه صلى الله عليه وآله إليهم ويدها في يده فوضعها في يد عليّ وقال له : يا أبا الحسن هذه وديعة اللَّه ووديعة رسوله محمّد عندك ، فاحفظ اللَّه واحفظني فيها ، وإنّك لفاعله ، هذه واللَّه سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين ، هذه واللَّه مريم الكبرى « 1 » . . .
من بلاغتها وفصاحتها :
عن زيد بن عليّ عن آبائه عليهم السلام قالوا : . . . دخلت عليها السلام على أبي بكر . . .
افتتحت الكلام فقالت : أبتدئ بالحمد لمن هو أولى بالحمد والمجد والطَّول ، الحمد للَّهعلى ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء على ما قدَّم ، من عمومِ نعمٍ ابتدأها ، وسبوغ آلاءٍ أسداها ، وإحسان مننٍ والاها ، جمّ عن الإحصاء عددُها ، ونأى عن المجارات أمدُها ، وتفاوت عن الإدراك أبدُها ، استدعى الشكور بإفضالها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وأمر بالندب إلى أمثالها .
وأشهد أن لا إله إلّااللَّه كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأبان في الفكر معقولها ، المُمتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام الإحاطة به .
ابتدع الأشياء لامن شيءٍ كان قبله ، وأنشأها بلااحتذاء مثله ، وضعها لغير فائدة زادته ، إظهاراً لقدرته ، وتعبّداً لبريّته ، وإعزازاً لأهل دعوته « 2 » . . .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 22 / 484 ضمن رقم 31 نقلًا عن الطرف للسيّد ابن طاووس . .
( 2 ) - دلائل الإمامة : 31 . وانظر بلاغات النساء لابن طيفور : 27 . .