وعن الزهري قال : . . . لمّا توفّي أبو طالب اشتدّ البلاء على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أشدّ ما كان ، فعمَد لثقيف بالطائف رجاء أن يؤووه - إلى أن قال : - فقعدوا له صفَّين على طريقه . فلمّا مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين صفَّيهم كان لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلّارضخوهما بالحجارة ، وقد كانوا أعدّوها حتّى أدموا رجليه ، فخلص منهم ورجلاه تسيلان الدماء ، فعمد إلى حائط من حوائطهم واستظلّ في حَبَلة « 1 » وهو مكروب موجع .
فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، فلمّا رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما للَّهولرسوله ، ولمّا رأياه أرسلا إليه غلاماً لهما يُدعى « عداس » وهو نصراني من أهل نينوى ، معه عنب .
فلمّا جاءه عداس قال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من أيّ أرضٍ أنت ؟
قال : أنا من أهل نينوى .
فقال صلى الله عليه وآله : من مدينة الرجل الصالح يونس بن متّى .
فقال له عداس : وما يُدريك مَن يونس بن متّى ؟ !
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وكان لا يُحقّر أحداً أن يبلّغه رسالة ربّه . . . : أنا رسول اللَّه ، واللَّه تعالى أخبرني خبر يونس بن متّى .
فلمّا أخبره بما أوحى اللَّه إليه من شأن يونس بن متّى خرّ عداس ساجداً للَّه ، وجعل يُقبّل قدميه وهما تسيلان الدماء « 2 » .
وعن أبي ذرّ قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يجلس بين ظهرانَي أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل « 3 » . . .
هامش
( 1 ) - الحَبَلة : طاق من قُضبان الكَرم . ( لسان العرب : 11 / 138 ) .
( 2 ) - بحارالأنوار : 19 / 6 - 7 ضمن ح 5 .
( 3 ) - المصدر السابق : 16 / 229 ضمن رقم 35 .