قد تفرد بنقل اثني عشر ألف حديث لم يشاركه في نقلها غيره . وقد تنبه
لهذا المعنى سراج الدين البلقيني وهو من أعظم محققيهم ، فأبطل كلما
تفرد به أبو هريرة ، وقال : إن وقت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مضبوطا بالنقل من
السير والتواريخ والأحاديث ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يخرج إلى المسجد عند
طلوع الفجر ويصلي بالناس ويبقى معقبا إلى طلوع الشمس مع الناس ، ثم
يدير وجهه إلى الناس حتى يقضي حوائجهم ، ويبقى معهم في الكلام حتى
يقرب الظهر ، فيدخل منزله ويخلو مع زوجاته إلى صلاة الظهر ، ثم يخرج
ويصلي بالناس ، ويحول وجهه إليهم بعد الصلاة لتعليم الأحكام إلى قبل
الغروب فيدخل منزله إلى وقت الصلاة ، ثم يخرج للصلاة بالناس فيدخل
منزله وينام مع زوجاته إلى نصف الليل ، ثم يقوم لصلاة الليل إلى طلوع
الفجر ، فهذا ليله وذاك نهاره ، ففي أي وقت تفرد به أبو هريرة مع بعده عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في النسب والحسب حتى روى عنه هذه الأخبار المتكثرة ؟ !
وأنت إذا تصفحت أكثر أخبارهم وجدتها على هذه المنوال ، انتهى ( 1 ) .
وفي بهجة الآمال في شرح زبدة المقال للعلامة الرجالي علي ياري
حكاية توقضك لكيفية نقل الحديث .
وجدت في كتاب أبي محمد جبرئيل بن أحمد الفاريابي بخطه :
حدثني محمد بن عيسى عن محمد بن الفضل الكوفي عن عبد الله بن
عبد الرحمن عن الهيثم بن واقد عن ميمون بن عبد الله قال : أتى قوم أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يسألونه الحديث من الأمصار وأنا عنده ، فقال لي : أتعرف أحد
من القوم ؟
هامش
( 1 ) الأنوار النعمانية : ج 1 ص 43 .