مسألة 3 : حروف المعجم في العربيّة ثمانية وعشرون حرفاً ، فتجعل الدية موزّعة عليها . وأمّا غير العربيّة ، فإن كان موافقاً لها فبهذا الحساب ، ولو كان حروفه أقلّ أو أكثر فالظاهر التقسيط عليها بالسويّة كلّ بحسب لغته 1 .
شرح
1 - قد عرفت « 1 » أنّ الظاهر هو توزيع الدية على حروف المعجم بالسويّة ، وأنّه لا دليل على التفصيل ، مضافاً إلى عدم مساعدة الاعتبار ، فاعلم أنّ حروف المعجم في العربيّة ثمانية وعشرون حرفاً ، وفي الفارسيّة تزيد عليها بأربع حروف ، وحينئذٍ فإن كان المجني عليه من أهل اللغة العربيّة ، أو من أهل غيرها الموافق لها في مقدار حروف المعجم ، وإلّا فالظاهر التقسيط عليها بالسويّة كلٌّ بحسب لغته ، ولا مجال لاحتمال كون الملاك في جميع اللغات هي ثمانية وعشرين حرفاً ، التي هي حروف المعجم في اللغة العربيّة .
وذلك للفرق بين المقام ، وبين باب مثل الصلاة ، الذي لا يصحّ فيه غير اللغة العربيّة ؛ ضرورة أنّه لا يجوز أن يُصلّي كلّ قوم بلغة قومه ، بل لابدّ أن يصلّي الجميع باللغة العربيّة ؛ ضرورة أنّه مع مساعدة الاعتبار للفرق بين الصلاة وغيرها أنّ الصلاة أمرٌ عباديّ ومركّب اعتباريّ اعتبرها الشارع .
وهذا بخلاف الجناية التي لا يرى فيها إلّاالجاني ، والمجنى عليه ، والجناية الواقعة ؛ من دون أن يكون هناك عبادة واعتبار أصلًا ، فلا مجال للاحتمال المذكور بوجه ، بل كلّ لغة على حيالها تُحسب وتقسّط الدية على حروف معجمها ، والرواية أيضاً لا دلالة لها على خصوصيّة حروف المعجم في العربيّة ، فتدبّر .
ثمّ إنّ المحقّق في الشرائع بعد جعل حروف المعجم - أي في العربيّة - ثمانية
هامش
( 1 ) - عرفت في المسألة السابقة .