مسألة 2 : لو حفر بئراً مثلًا في ملكه ثمّ دعا من لم يطّلع كالأعمى ، أو كان الطريق مظلماً ، فالظاهر ضمانه ، ولو دخل بلا إذنه أو بإذنه السابق قبل حفر البئر ولم يطّلع الآذن فلا يضمن 1 .
شرح
1 - أمّا الضمان في الفرض الأوّل ، فعن جماعة التصريح به « 1 » ؛ لانصراف أدلّة عدم الضمان عن مثله ، وربما يؤيّده الأمر بالتغطية في بعضها « 2 » ، ويؤيّده العرف أيضاً ؛ فإنّه بعد ما كان المدعوّ أعمى وهو غير عالم بحفر البئر في ملكه حتى يفتح له باب السؤال عن محلّه ، أو كان الطريق مظلماً لا يُرى محلّ البئر بوجه ، فإسناد التلف إليه يصير قريباً .
وهذا بخلاف العكس ، الذي يكون الداخل غير مأذون ، أو مأذوناً بالإذن السابق قبل حفر البئر ولم يطّلع الآذن على دخوله ؛ فإنّه حينئذٍ لا وجه لضمانه بعد كون البئر قد حفره في ملكه ولم يكن قد أذن في دخول أحد ، أو أذن سابقاً غير مطّلع فعلًا ، كما لا يخفى ، وقد عرفت « 3 » أنّ الضمان في باب الأسباب - بالمعنى الذي ذكرنا - إنّما هو على خلاف القاعدة ، واللازم فيه الاقتصار على الموارد الظاهرة من الدليل ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 257 ؛ تحرير الأحكام 5 : 541 - 542 / 7185 ؛ مسالك الأفهام 15 : 361 ؛ كشف اللثام 11 : 260 ؛ رياض المسائل 14 : 225 ؛ جواهر الكلام 43 : 98 .
( 2 ) - كرواية زرارة المتقدّمة في الصفحة 108 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 106 .