تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل أم يقتل بلا ردّ ؟ فيه إشكال ، وإن كان الأقرب عدم الردّ 1 .
شرح
الذي ذكرنا ، لا يكون قتله إلّاكالذبح في فرض الجناية ، ولا فرق بينهما أصلًا ، كما لا يخفى . الثاني : ما لو كان الذبح في الفرض الأوّل في حال بقاء حياته مستقرّة ، والظاهر أنّ الجاني الأوّل في هذا الفرض لا ينطبق عليه إلّاعنوان الجارح فقط ، فيترتّب عليه حكم الجرح قصاصاً أو أرشاً ، من دون فرق بين ما إذا كان جرحه ممّا يؤثِّر في القتل غالباً كشقّ الجوف ، وما إذا لم يكن كقطع الأصابع . واقتضاء الأوّل وإيجابه للموت على تقدير عدم الذبح لا يترتّب عليه أثر ، بعدما صار الذبح موجباً لقتله وسبباً فعلياً لتحقّقه . ومنه يظهر أنّ الجاني الثاني هو القاتل ، والذي يستند إليه القتل فعلًا فالقود عليه ، وحكي عن مالك « 1 » جعل الأوّل قاتلًا إذا كانت جراحته تقضي بالموت ولو بعد يوم أو يومين مثلًا . وقد ظهر ممّا ذكرنا ضعفه . 1 - لا مجال للإشكال في أنّ من اندملت جراحته ولم تسر أصلًا لا يترتّب عليه إلّا دية الجراحة أو قصاصها ، لعدم استناد القتل إليه بوجه ، وفي أنّ من سرت جنايته حتّى مات يكون عليه القصاص لاستناد القتل إليه . إنّما الإشكال في أنّه هل يجب على وليّ المقتول في صورة أخذ دية الجراحة ردّها إلى من عليه القصاص ، كما « 1 »
هامش
( 1 ) - حكى عنه في جواهر الكلام 42 : 58 ؛ ونسب هذا القول إلى بعض العامّة في مسالك الأفهام 15 : 94 ؛ لكن لم نعثر تصريحاً بذلك في كتب العامّة على ما تتبعنا ، بل قال ابن قدامة في المغني 9 : 384 : « ولا أعلم فيه مخالفاً » .