شرح
الحكم في الصورة الأولى ، لأنّ التوعيد بالقتل بمجرّده لا يوجب تحقّق الإكراه مع كون المُكرَه عليه هو قتل نفس المُكرِه ، لأنّه لا معنى للفرار عن القتل المتوعّد به بإيجاده نفسه ، ولا مجال لرفع الخوف عن القتل بسبب فعله .
الثالثة : ما إذا كان في البين إكراه ، وقد فرضها في محكيّ المسالك « 1 » وكشف اللثام « 2 » بقولهما : « نعم لو كان التخويف بنوع من القتل أصعب من النوع الذي قتل به نفسه ، فدفعه به ، اتّجه حينئذٍ تحقّق الإكراه ، وترتّب القصاص حينئذٍ على المُكرِه الذي هو أقوى من المباشر » .
ويمكن فرضها فيما إذا كان صدور القتل من المُكرِه مبغوضاً للمُكرَه زائداً على أصل القتل ، فيختار القتل لئلّا يتحقّق من المُكرِه الآمر ، وقد احتمل فيها في المتن ثبوت الحبس أبداً بالنسبة إلى المُكرِه ؛ لعدم الفرق بين هذه الصورة وبين صورة الإكراه على قتل الغير ، التي قد عرفت ثبوت الحبس كذلك فيها فيما تقدّم .
ويحتمل عدم الثبوت ؛ لعدم شمول دليله لمثل هذه الصورة ، وإلغاء الخصوصية غير ظاهر .
وأمّا ترتّب القصاص كما في عبارتي المسالك والكشف فلا يظهر له وجه ؛ لعدم صيرورة قتل النفس مشروعة بمجرّد ذلك ، فهو كقتل الغير الذي لا يسوغ بمجرّد الإكراه ، فأيّ فرق بين الصورتين . وكون القتل المتوعَّد به أصعب أو مبغوضاً لا يجوِّز صدور القتل الإكراهي ، وإلّا لجاز - كما في الجواهر - للعالم بأنّه يموت عطشاً مثلًا أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك « 3 » . ولجاز للمريض الذي يعلم بأنّ مرضه
« 1 » « 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 15 : 90 .
( 2 ) - كشف اللثام 2 : 444 .
( 3 ) - جواهر الكلام 42 : 54 .