تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مسألة 23 : لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّيّ مجهز بحيث يستند القتل إليه لا إلى الجرح لا قود في النفس ، وفي الجرح قصاص إن كان ممّا يوجبه ، وإلّا فأرش الجناية ، ولو لم يكن مجهّزاً لكن اتّفق القتل به وبالجرح معاً سقط ما قابل فعل المجروح ، فللوليّ قتل الجارح بعد ردّ نصف ديته 1 .
شرح
وأمّا الصورة الثانية فظاهر الجواهر « 1 » ثبوت الدية فيه ، واستظهر من إطلاق عبارة الشرائع ثبوت القود ، مع أنّ التأمّل فيها يقضي بعدم تعرّضها إلّاللصورة الأولى ، حيث قال : « لو حفر بئراً بعيدة في طريق ودعا غيره مع جهالته ، فوقع فمات ، فعليه القود لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً » « 2 » . فإنّ المراد من الطريق هو الطريق الذي يسكله المدعوّ معمولًا ، والمفروض كون البئر بعيدة عميقة من جهة ، وكون المدعوّ جاهلًا من جهة أخرى . هذا ، مضافاً إلى أنّ التعليل المذكور في العبارة لا ينطبق إلّاعلى الصورة الأولى ، لعدم تحقّق القتل إلّابهذه الكيفية ، كما لا يخفى . والظاهر عدم ثبوت الدية أيضاً ، لعدم استناد القتل في الصورة الثانية إلى الحافر أصلًا ، لأنّ حفر البئر في غير الطريق المسلوك بحسب المتعارف لا يوجب الاستناد ، ولو مع فرض جهل المدعوّ ، لأنّ الجهل لا يلزم أن يكون مستنداً بغيره . فالظاهر حينئذٍ ما في المتن ، وإن كان يظهر من الجواهر « 3 » أنّه القدر المتيقّن من الضمان في المقام ، فتدبّر . 1 - الظاهر أنّ المفروض في هذه المسألة صورة الجرح لا بقصد القتل ، بل كان
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 39 . ( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 973 . ( 3 ) - جواهر الكلام 42 : 39 .