مسألة 25 : لو ألقاه في أرض مسبعة متكتّفاً ، فمع علمه بتردّد السباع عنده فهو قتل عمد بلا إشكال ، بل هو من العمد مع احتمال ذلك وإلقائه بقصد الافتراس ولو رجاء ، نعم مع علمه أو اطمئنانه بأنّه لا يتردّد السباع ، فاتّفق ذلك لا يكون من العمد ، والظاهر ثبوت الدية 1 .
شرح
مفترساً إذا جعل إنساناً في اختياره يستند القتل إلى الجاعل لا محالة . نعم لابدّ من التقييد بما إذا لم يمكنه الاعتصام منه بنحو ولو بالفرار ، فإنّه مع إمكانه وتركه تخاذلًا وتعمّداً يستند إلى التارك المتعمّد ، كالملقى في النار إذا اختار البقاء فيها تعمّداً ، على ما مرّ « 1 » .
وأمّا مع العلم بعدم كونه ضارياً وعدم قصد القتل ، فاتّفق أنّه قتله بعد الإلقاء ، لا يتحقّق قتل العمد ، بل هو شبه العمد عليه الدية . نعم لو كان في هذه الصورة قصد القتل فهو عمد لثبوت إحدى ضابطتيه .
وأمّا لو كان حال الأسد مجهولًا من جهة كونه ضارياً وعدمه ، فإن قصد قتله فلا خفاء في تحقّق العمد ، ومع عدمه فقد استظهر في المتن تحقّقه أيضاً . والوجه فيه أنّ احتمال عدم كونه ضارياً احتمال ينافيه طبع مثل الأسد من جهة الافتراس والسبعية ، فإنّ السباع من شأنها كذلك ، وإذا لم يكن بعض أفرادها ضارياً مفترساً فهو على خلاف الطبع الأوّلي ، وعليه ففي صورة الجهل بحاله يستند العرف والعقلاء القتل إلى الملقي ، فيتحقّق قتل العمد وإن لم يكن مقروناً بقصد القتل .
1 - أمّا ثبوت العمد مع العلم بتردّد السباع عنده ، فلوضوح كون التردّد المعلوم والتكتّف المانع عن الفرار ونحوه يوجب كون الفعل ممّا يؤثِّر في القتل غالباً ، وقد مرّ
« 1 »
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 33 .