شرح
وخصوصية ، فأيّ فرق بين المقام وبين صورة التقديم ؟
هذا ، مضافاً إلى ما في محكيّ مجمع البرهان : من أنّه لو لم يكن مثل هذا موجباً [ للقود ] للزم منه وجود قتل كثير من عدم القصاص « 1 » .
والوجه في استشكال المحقّق هو قوّة المباشرة وعدم كون الأكل إلّاصادراً عن الاختيار ، والمفروض أنّه لا يكون في البين تقديم للطعام . ولكنّ الظاهر ما ذكرنا من أنّه لا موضوعية للتقديم ، والملاك هو استناد القتل العمدي إلى الجاعل المتحقّق في المقام ، نعم بناء على عدم ثبوت القصاص لا مجال للإشكال في ثبوت الدية على الجاعل بوجه ، لما مرّ من أنّه « لا يبطل دم امرئ مسلم » « 2 » .
الثاني : ما لو جعله بقصد قتل كلب مثلًا ، مع عدم العلم بأنّ صاحب المنزل يأكل منه ، ولكنّه أكله صاحب المنزل فمات ، وقد حكم فيه في المتن بأنّه لا قود فيه ، واستظهر عدم ثبوت الدية أيضاً . والوجه فيه عدم استناد القتل إلى الجاعل بوجه ، ولكنه يتمّ في صورة العلم بعدم أكل صاحب المنزل منه ، وأمّا في صورة الاحتمال كما إذا كان الطعام بكيفية وفي محلّ يمكن أن يأكل منه صاحب المنزل لعدم عروض الفساد عليه وكونه بمرئى ومنظر منه ، فالحكم فيه محل اشكال . ومجرّد عدم كون المقصود إلّاقتل الكلب مثلًا لا يوجب عدم استناد القتل إليه ، فلا أقلّ من ثبوت الدية لو لم نحكم فيه ثبوت القود ، فتدبّر .
الثالث : الفرض الثاني مع العلم بأنّ صاحب المنزل يأكل منه ، فالظاهر فيهثبوت القود كما في المتن لاستناد القتل إليه ، وكون السم مؤثّراً في القتل غالباً كما هو
« 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 13 : 386 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 350 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، الحديث 1 ؛ و 29 : 145 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب 6 ، الحديث 1 .