مسألة 15 : لو جنى عليه عمداً فسرت فمات ، فإن كانت الجناية ممّا تسري غالباً فهو عمد ، أو قصد بها الموت فسرت فمات فكذلك ، وأمّا لو كانت ممّا لا تسري ولا تقتل غالباً ولم يقصد الجاني القتل ففيه إشكال ، بل الأقرب عدم القتل بها وثبوت دية شبه العمد 1 .
شرح
هذا العمل ، الذي له سابقة تاريخية ومتداول بين العقلاء ، سيما غير الملتزمين منهم بالأديان والمذاهب ، فإنّ الأمر الذي لا يترتّب عليه فائدة لا معنى لأن يكون رائجاً شائعاً بين العقلاء ، فلا محالة يكون له تأثير في الخوف ومثله ، ولو لأجل التخييل وإرائة غير الواقع بصورة الواقع .
فالإنصاف أنّه على هذا التقدير أيضاً يثبت القصاص مع تحقّق أحد الأمرين المعتبرين في موجبه على سبيل منع الخلوّ ، كما أفيد في المتن .
ثمّ إنّ ما ذكر في السحر يجري في مثله من الأسباب غير المتعارفة كالعين والدعاء والحسد ونحو ذلك ، فإنّه لو علم سببية مثله للموت وتحقّق فيه أحد الأمرين المعتبرين في موجب القصاص يتحقّق القصاص على وفق القاعدة ، وإن لم يتعارف التضمين في هذه الأسباب .
ثمّ إنّه قد يجتمع على الساحر حدّ القتل الذي هو من حقوق اللَّه والقصاص الذي هو من حقوق الناس ، والظاهر تقدّم الثاني على الأوّل ، نعم لو عفى عنه أولياء المقتول أو أخذوا الدية منه يقتل حدّاً ، كما في سائر الموارد .
1 - لا إشكال بملاحظة ما تقدّم من الضّابط في موجب القصاص في ثبوته في الفرضين الأوّلين ؛ لتحقّق القصد في أحدهما ، والتأثير في القتل غالباً في الآخر . إنّما الإشكال في الفرض الثالث ، ومنشأه ما ذكره في محكيّ كشف اللثام بعد استظهار