مسألة 16 : لو قدّم له طعاماً مسموماً ممّا يقتل مثله غالباً أو قصد قتله به ، فلو لم يعلم الحال فأكل ومات فعليه القود ، ولا أثر لمباشرة المجنيّ عليه ، وكذا الحال لو كان المجنيّ عليه غير مميّز ، سواء خلطه بطعام نفسه وقدّم إليه ، أو أهداه ، أو خلطه بطعام الآكل 1 .
شرح
الاتّفاق عليه ، من أنّ إطلاقهم يشمل كلّ جراحة قصد بها القتل أم لا ، كانت ممّا تسري غالباً أم لا « 1 » .
وعليه فيحتمل ثبوت الاتّفاق في هذا الفرض أيضاً ، ولكنّه حيث لم يثبت الإطلاق خصوصاً مع كون الإجماع من الأدلّة اللبيّة التي يقتصر فيها على القدر المتيقّن فالأقرب عدم ثبوت القصاص فيه ، بل فيه دية شبه العمد .
1 - إلى هنا كان العنوان المشترك بين المسائل المتقدّمة هو انفراد الجاني بالتسبيب ، ومن هنا يتبدّل العنوان ويصير هو التسبيب المنضمّ إليه مباشرة المجني عليه ، بحيث لو لم تتحقّق المباشرة من ناحيته لما كان يمكن تحقّق الجناية المؤثرة في القتل .
وكيف كان ففي مفروض المسألة - التي يكون المقدِّم للطّعام إمّا قاصداً للقتل بتقديم الطعام ، وإمّا عالماً بكون الطعام المقدَّم إليه مؤثِّراً في القتل غالباً - إذا كان الآكل جاهلًابالحال فأكل ومات يتحقّققتلالعمد منناحية المقدِّم ، فعليه القصاص ولا أثر للأكل الاختياري الصادر من المجنيّ عليه ؛ لأنّ استناد القتل في هذا الفرض إنّماهو إلى المقدِّم ، وحكم المباشرة يسقط بالغرور ، كما صرّح به المحقّق في الشرائع « 2 »
« 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 2 : 441 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 973 .