مسألة 17 : لو قدم إليه طعاماً مسموماً مع علم الآكل بأنّ فيه سمّاً قاتلًا ، فأكل متعمّداً وعن اختيار فلا قود ولا دية ، ولو قال كذباً : إنّ فيه سمّاً غير قاتل وفيه علاج لكذا ، فأكله فمات فعليه القود ، ولو قال : فيه سمّ وأطلق فأكله فلا قود ولا دية 1 .
شرح
خلافاً للشافعي « 1 » حيث حكي عنه أنّه اختار نفي القود ترجيحاً للمباشرة .
وبالجملة : لا خفاء في أنّ العرف والعقلاء يرون المقدِّم قاتلًا وأنّ القتل مستند إليه ، وحيث أنّه كان المفروض تحقّق أحد الأمرين في ضابطة العمد فلا محالة يثبت القصاص ، ومنه يظهر ثبوت القصاص فيما لو كان المجنيّ عليه غير مميّز بطريق أولى ، كما لا يخفى .
1 - في هذه المسألة فروع :
الفرع الأوّل : ما لو قدّم إليه طعاماً مسموماً وعلم الآكل بأنّ فيه سمّاً قاتلًا فأكل متعمّداً وعن اختيار فلا ضمان فيه على المقدِّم ، لا بعنوان القصاص ولا بعنوان الدية ، لاستناد القتل في هذه الصورة إلى نفس الآكل ، ولا أثر للتقديم في هذه الجهة وإن كان لا يختار الآكل مع عدمه ، إلّاأنّ اختياره مع وجوده يمنع عن الاستناد إلى غيره ، فهو كتقديم السكّين إلى من يريد قتل نفسه اختياراً ، فإنّ هذا العمل وإن كان يمكن أن يقال بحرمته وعدم المشروعية مع العلم بترتّب القتل عليه ، إلّاأنّ الحرمة أمر وكونه القاتل أمراً آخر ؛ لأنّه من الواضح عدم كون المقدِّم قاتلًا في المثال ، فكذا المقام .
ثمّ إنّه حكي عن مجمع البرهان للمقدس الأردبيلي أنّه قال : لو قدّم شخص إلى
هامش
( 1 ) - الامّ 6 : 43 ؛ المجموع 20 : 49 - 50 .