مسألة 14 : لو سحره فقتل وعلم سببية سحره له فهو عمد إن أراد بذلك قتله ، وإلّا فليس بعمد بل شبهه ، من غير فرق بين القول بأنّ للسحر واقعيّة أو لا ، ولو كان مثل هذا السحر قاتلًا نوعاً يكون عمداً ولو لم يقصد القتل به 1 .
شرح
1 - الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في أنّه هل يكون للسحر واقعيّة وحقيقة موضوعية أم لا ؟ فيه خلاف ، فالمحكيّ عن الشيخ الطوسي قدس سره « 1 » أنّه لا حقيقة للسحر لقوله تعالى : وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِن أَحَدٍ إِلَّا بِإذنِ اللَّهِ « 2 » . وقوله تعالى : يُخَيَّل إِلَيهِ مِن سِحرِهِم أَنَّهَا تَسعى « 3 » . وقوله تعالى : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَاسِ « 4 » . بل عن تبيانه : « كلّ شيء خرج عن العادة الجارية لا يجوز أن يتأتّى من الساحر ، ومن جوّز للساحر شيئاً من هذا فقد كفر ، لأنّه لا يمكنه مع ذلك العلم بصحّة المعجزات الدالّة على النبوّة ، لأنّه أجاز مثله من جهة الحيلة والسحر » « 5 » .
ولكنّه ذكر المحقّق في الشرائع « 6 » : إنّ في الأخبار ما يدلّ على أنّ له حقيقة .
وذكر في الجواهر : بل فيها ما يدلّ على وقوعه في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله حتّى قيل : إنّه سحر بحيث يخيّل إليه كأنّه فعل الشيء ولم يفعله ، وفيه نزلت المعوّذتان « 7 » .
والحقّ أنّه لا مجال لإنكار ثبوت الحقيقة للسحر في الجملة ، بمعنى تأثير بعض
هامش
( 1 ) - المبسوط 7 : 260 ؛ الخلاف 5 : 327 - 328 ، مسألة 14 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 102 .
( 3 ) - طه ( 20 ) : 66 .
( 4 ) - الأعراف ( 7 ) : 116 .
( 5 ) - التبيان 1 : 374 ؛ بحار الأنوار 63 : 3 .
( 6 ) - شرائع الإسلام 4 : 973 .
( 7 ) - جواهر الكلام 42 : 32 - 33 .