شرح
الشرائع التفصيل ، حيث قال : وأمّا الدية ، فإن كان الجاني سمع الآمر بإخراج اليمنى فأخرج اليسار مع العلم بأنّها لا تجزي ، وقصده إلى إخراجها فلا دية أيضاً « 1 » ، وهو المحكيّ عن الشيخ « 2 » والعلّامة « 3 » وغيرهما .
واستدلّ في الجواهر لعدم ثبوت الدية في هذا الفرض ، بأنّ السبب فيه أقوى من المباشر ، فهو كتقديم الطعام المسموم للضيف وغيره .
واستشكل فيه في محكيّ المسالك : بأنّ الحكم في تقديم الطعام ونظائره مستند إلى العادة الغالبة مع اتّفاق المسؤول والمبذول ، والأمر في المتنازع « 4 » ليس كذلك ، فإنّ المسؤول إخراج اليمنى ، والمبذول اليسار ، ولأنّ الإذن في هذا الفعل لا يؤثّر في الإباحة ، بخلاف الأمثلة المذكورة ، فكان القول بثبوت الدية أوجه « 5 » .
والظاهر عدم صحّة الإشكال المزبور بعد عدم ابتناء المسألة على الإذن ، بل على أقوائية السبب من المباشر ، وهي لا فرق فيها بين المال والنفس أصلًا .
وأمّا فرض جهل الجاني بالموضوع أو الحكم الذي هو عبارة عن عدم الاجتزاء به في مقام قصاص الجناية ، فربّما يقال فيه بأنّ الأقوائيّة المزبورة متحقّقة ، لأنّ الملاك فيها هو جهل المستوفي بالحال ، وأمّا جهل الباذل فلا دخالة له فيها ، فلا مجال لثبوت الدية أيضاً كالقصاص . ولكنّه ربّما يقال - بعد لزوم معرفة المجنيّ عليه كونها يميناً في مقام القصاص : - إنّه مقصّر في قطعها ، اعتماداً على بذل المقتصّ منه
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 1013 .
( 2 ) - المبسوط 7 : 100 .
( 3 ) - تحرير الأحكام 2 : 261 ؛ إرشاد الأذهان 2 : 209 ؛ قواعد الأحكام 2 : 304 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 15 : 299 - 300 .
( 5 ) - جواهر الكلام 42 : 410 - 411 .