تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
لها ، ولكن لا قصاص عليه لعدم العدوان عمداً فيه ، بخلاف الدية . ولكن يرد عليه كما في الجواهر « 1 » بأنّه يكفي إقرار من عليه الحقّ بأنّها اليمين ، لعموم أدلّة الإقرار ، فتأمّل . ومع ذلك كلّه فالمسألة مشكلة ، والحكم بثبوت الدية لعلّه أشبه . الصورة الثانية : ما إذا قطعها المجنيّ عليه عالماً بكونها اليسار ، فإن كان ذلك مع جهل الجاني فلا إشكال في ثبوت القود عليه ، ولكنّه لا يوجب سقوط حقّ القصاص الذي كان مستحقّاً له ، وعليه فلكلّ من المجنيّ عليه والجاني حقّ الاقتصاص ، وكان اللازم أن يتعرّض المتن لهذه الجهة التي لأجلها وقع التعرّض لهذا الفرع ، كما لا يخفى . وأمّا مع علم الجاني أيضاً بذلك ومع ذلك وقع البذل منه ، ففي المتن بعد نفي الشبهة عن ثبوت الإثم استشكل في القصاص والدية ، ولكن ربّما يقال بثبوت القصاص ؛ لأنّ المجنيّ عليه مع فرض علمه بأنّ هذه يساره ولا يجوز له قطعها ، إذا أقدم عليه وقطعها دخل ذلك في القطع عمداً وعدواناً ، الذي هو الموضوع للقصاص . وقال في محكيّ المبسوط : سقط القود إلى الدية ، لأنّه بذلها للقطع ، وكانت شبهة في سقوط القود « 2 » . وأورد عليه المحقّق في الشرائع « 3 » بأنّه أقدم على قطع ما لا يملكه ، فيكون كما لو قطع عضواً غير اليد ، والإذن لا يوجب شرعية القطع ، ولا مجال لدعوى كون الشبهة لأجل تولّد الداعي فيه إلى قطعها ببذلها ، وعليه فلا مجال لما عن غاية المراد من كونها هدراً ؛ لأنّه أخرج بنيّة الإباحة ،
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 411 . ( 2 ) - المبسوط 7 : 102 . ( 3 ) - شرائع الإسلام 4 : 1013 .