تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
أحدها : قوله تعالى : فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدَى عَلَيْكُم « 1 » نظراً إلى ظهوره في لزوم المماثلة وهي غير متحقّقة في المقام ؛ لعدم كون قطع اليد الصحيحة مماثلًا لقطع اليد الشلّاء ، فاللازم الرجوع إلى الدية . ويرد عليه : أنّ المراد من المماثلة في الآية هي المماثلة في أصل الاعتداء ، لا المماثلة في الكيفية ، فلا دلالة له على جواز الشتم في مقابل الاعتداء بالشتم ، وجواز الغصب مثلًا في مقابل الاعتداء بالغصب ، بل مفاده عدم كون الاعتداء بلا جواب ، بل يجري في مقابله الجزاء والعقوبة ، وأمّا كيفيتها فلا دلالة له عليه ، وعليه فلا ينافي الآية المتقدّمة الدالّة بعمومها على ثبوت القصاص في المقام . ثانيها : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن حمّاد بن زياد ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل قطع يد رجل شلّاء ، قال : عليه ثلث الدية « 2 » . وضعف السند - بحمّاد ، حيث إنّه مجهول ولم يذكر بتوثيق ولا مدح ، ورواية الحسن عنه لا تدلّ على الوثاقة بوجه - ينجبر باستناد المشهور إليها في مقابل القاعدة المقتضية للقصاص ، لكن الكلام في الدلالة ، فنقول : الظاهر أنّ المراد من الدية المضاف إليها الثلث هي دية يد واحدة صحيحة التي هي نصف الدية الكاملة ، وعليه فدية اليد الشلّاء سدس الدية الكاملة ، ويدلّ على ذلك الرواية الآتية الصريحة في أنّ دية الأصابع الشلل ثلث دية الصحاح منها . وأمّا الاستدلال بالرواية فيبتنى على ثبوت الإطلاق لها ، بأن كان المراد ثبوت الدية مطلقاً ، سواء أراد المجني عليه القصاص أم لم يرد ذلك ، فيرجع ذلك إلى نفي
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 194 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 332 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 28 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 364 | الشيخ فاضل اللنكراني