مسألة 5 : المراد بالشلل هو يبس اليد بحيث تخرج عن الطاعة ولم تعمل عملها ولو بقي فيها حسّ وحركة غير اختيارية ، والتشخيص موكول إلى العرف كسائر الموضوعات ، ولو قطع يداً بعض أصابعها شلّاء ففي قصاص اليد الصحيحة تردّد ، ولا أثر للتفاوت بالبطش ونحوه فتقطع اليد القوية بالضعيفة ، واليد السالمة باليد البرصاء والمجروحة 1 .
شرح
الاستيفاء ، كما أنّه لا يبعد دعوى ثبوت القصاص مع قطع يد الجاني الصحيحة ، لأنّه قطع عدواني موجب للقصاص ، إلّاأن يقال : بأنّ البذل الملازم للرضا بقطعه من دون قصاص يمنع عن ثبوته ، فتدبّر .
بقي في المسألة أمر واحد ، وهو أنّه لا مانع من قطع اليد الشلاء بالصحيحة ؛ لعدم اقتضاء شيء من الأدلّة اعتبار التساوي في السلامة من الشلل في كلّ من الطرفين ، بل غاية مفادها اعتباره من ناحية المقتصّ منه ، وعليه فمقتضى عموم دليل القصاص ثبوته هنا . والظاهر أنّه لا يضمّ إليها أرش ، كما في اقتصاص وليّ الرجل من المرأة في باب القتل . وما في جملة من الروايات من أنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه « 1 » يجري في المقام أيضاً .
ثمّ إنّه وقع استدراك هذا الحكم في مثل المتن ، بما لو حكم أهل الخبرة بالسراية بل خيف منها بالاحتمال العقلائي المعتدّ به ، والوجه فيه لزوم التحفّظ على النفس التي هي أهمّ من الطرف في الشرع ، فاللازم الرجوع إلى الدية . والظاهر سقوط القطع في هذه الصورة في باب الحدود أيضاً ، كالسرقة والمحاربة .
1 - غير خفيّ أنّ عنوان « الشلل » المأخوذ في النصّ والفتوى ، إنّما هو كسائر
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 80 - 85 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 33 ، الحديث 1 و 10 و 18 .