شرح
يشعر بتردّده فيه ، ولكنّ الظاهر أنّه لا محيص عن الأخذ به والفتوى على طبقه ، كما لا يخفى .
فلا وجه لما عن السرائر من أنّ موجب القتل العمد ، القود دون الدية ، فإذا فات محلّه وهو الرقبة فقد سقط لا إلى بدل ، وانتقاله إلى مال الذي للميّت أو إلى مال أوليائه حكم شرعي يحتاج مثبته إلى دليل شرعي ولن يجده أبداً ، وهذه أخبار آحاد وشواذ أوردها شيخنا في نهايته إيراداً لا اعتقاداً ؛ لأنّه رجع عن هذا القول في مسائل خلافه وأفتى بخلافه ، وهو الحقّ اليقين « 1 » .
وذلك لاعتبار بعض هذه الروايات بنفسها وبعضها بالانجبار ، وقد ثبت في محلّه عدم اختصاص الحجّية بالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة ، فلا مجال لمثله .
الثانية : الظاهر أنّ مورد رواية أبي بصير كما عرفت هو مجرّد الهرب بنحو لا يقدر عليه ، ولم يقع فيه التقييد بالموت ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ظهوره فيه لعدم التعرّض للموت - ما ذكره في الوسائل بعد نقل الرواية بالنحو المذكور من قوله : قال الكليني :
وفي رواية أخرى : ثمّ للوالي بعد حبسه وأدبه « 2 » ، فإنّ ظاهره فرض حياة القاتل وأدبه وحبسه بعد الرجوع عن الفرار وأخذ الدية من ماله أو مال أقربائه ، وعليه فتصير رواية أبي بصير قرينة على أنّ فرض الموت في رواية ابن أبي نصر لا دخالة له في الحكم المذكور فيها ، بل الموضوع للحكم هو مجرّد الفرار بنحو لا يقدر عليه ، لأنّ الجمع بين الروايتين ينحصر بهذا الطريق ، وحينئذٍ يقع الإشكال في أمرين :
أحدهما : أنّ المحقّق في الشرائع نقل رواية أبي بصير بنحو يشتمل على ذكر
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 330 .
( 2 ) - الكافي 7 : 365 / 3 .