تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
الموت ، حيث قال : وفي رواية أبي بصير : إذا هرب فلم يقدر عليه حتّى مات اخذت من ماله ، وإلّا فمن الأقرب فالأقرب « 1 » . مع أنّك عرفت خلوّها عنه في جميع أنحاء طرق نقلها . ثانيهما : أنّ ظاهر الأصحاب حيث قيّدوا الموضوع بالموت مدخليّته في الحكم ، بحيث لو كان الهرب بالنحو المذكور خالياً عن الموت لا تثبت الدية بوجه ، فإن كان مستندهم فهمهم من رواية أبي بصير ذلك فيرد عليه عدم دلالتها عليه أصلًا ، وإن كان اقتضاء الجمع بين الروايتين فقد عرفت أنّ مقتضى الجمع الحكم بعدم مدخلية الموت المذكور في الرواية الثانية ، خصوصاً بعد عدم إمكان إضافة الموت إلى الأولى ، لما عرفت من الوسائل . وعلى ما ذكرنا فلا محيص بعد لزوم الأخذ بالروايتين عن الحكم بثبوت الدية بمجرّد الهرب بنحو لا يقدر عليه ، ويساعده الاعتبار أيضاً ، فإنّ الحكم بلزوم الانتظار إلى سنين بل عشرات السنين أحياناً لا يناسب أصل جعل الحكم ، كما لا يخفى . الثالثة : لو قلنا بأنّ مورد الروايتين مقيّد بما إذا وقع الموت ، كما هو ظاهر المتن تبعاً للمشهور ، فهل يكون الحكم بثبوت الدية منحصراً بموردهما ، أو يتعدّى عنه إلى جميع موارد تعذّر القصاص وتحقّق الموت بعده ؟ كما إذا امتنع من استيفاء القصاص عنه مثلًا . الظاهر هو الأوّل ، لأنّ الحكم في الروايتين على خلاف القاعدة ، لأنّ مقتضاها على ما عرفت عدم ثبوت الدية بوجه ، والاستدلال في ذيل رواية أبي بصير بقوله عليه السلام : « فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » إنّما هو على الثبوت في بيت المال بعد « 1 »
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 1005 .