شرح
حينئذٍ في تأثير العفو في سقوط حقّ القصاص ، كما أنّه لا شبهة في عدم ثبوت الدية .
وأخرى يتحقّق العفو بنحو الإطلاق من دون التعرّض للدية نفياً وإثباتاً ، وفي هذه الصورة أيضاً يسقط القود ولا تثبت الدية ، لأنّ المفروض أنّ ما وجب بقتل العمد كان مجرّد القصاص ، والفرض أنّه أسقطه ، والدية لم تكن في البين حتّى تثبت .
نعم على القول بالتخيير يكون العفو موجباً لسقوط القود وتبقى الدية بحالها ؛ لأنّها أحد طرفي التخيير ، وفي هاتين الصورتين لا فرق بين وجود رضا الجاني وعدمه ، لعدم ارتباط الحقّ إثباتاً وإسقاطاً إلّابالوليّ .
وثالثة يتحقّق العفو مرتبطاً بثبوت الدية ، والارتباط قد يكون بنحو التعليق وقد يكون بنحو الاشتراط ، كما أنّ المشروط أو المعلَّق عليه قد يكون هو ثبوت الدية الذي يماثل شرط النتيجة ، وقد يكون إعطاء الدية الذي يماثل شرط الفعل .
أمّا إذا كان بنحو التعليق ففي الجواهر نفى الريب عن بطلانه « 1 » ، ولعلّه لما هو المشهور من بطلان التعليق في العقود والإيقاعات ، ولكنّه جعل في المتن الصحّة هي الأصحّ ، ووجهه إمّا عدم معلومية شمول دليل بطلان التعليق الذي هو الإجماع المدّعى لمثل المقام ، وإمّا إطلاق أدلّة صحّة العفو هنا ، فتدبّر .
وأمّا إذا كان بنحو الاشتراط ففي الجواهر : أنّه مبني على لزوم الشرط في الإيقاع مع رضا المشترط عليه ، وهو لا يخلو من بحث بل منع ، إلّافي مثل الخلع ونحوه ممّا ثبت بالأدلّة ، ولذا ذكر غير واحد « 2 » أنّه على المختار لا تثبت الدية إلّا صلحاً « 3 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 42 : 281 .
( 2 ) - المختصر النافع : 316 ؛ إرشاد الأذهان 2 : 198 ؛ اللمعة الدمشقية : 178 .
( 3 ) - جواهر الكلام 42 : 281 .