تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
« أرمي الرجل » هو الرمي الخالي عن إرادة القتل ، فتدلّ الرواية على كونه خطأ . وجملة منها ظاهرة في تحقّق العمد في المقام ، مثل رواية أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمداً « 1 » . فإنّ ظاهره إمّا خصوص صورة إرادة مجرّد الضرب دون القتل ، أو أنّ مقتضى إطلاقه الشمول لهذه الصورة ، وعلى أيّ حال فتدلّ الرواية على تحقّق العمد في المقام . ومرسلة جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قتل العمد كلّ ما عمد به الضرب فعليه القود ، وإنّما الخطأ أن تريد الشيء فتصيب غيره . الحديث « 2 » فإنّ مقتضى إطلاق إرادة الضرب الشمول لما إذا كان المراد الضرب فقط في مقابل القتل . وصحيحة الحلبي قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة ، فهذا كلّه عمد ، والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره « 3 » ، نظراً إلى أنّ الآلات المذكورة فيها التي لا تكون قتّالة نوعاً شاهد على عدم كون المراد من قوله : « اعتمد شيئاً » هو قصد قتله وإرادة إزهاق نفسه فقط ، لعدم اجتماعه مع شيء من هذه الآلات ، بل أعمّ منه وممّا إذا كان المراد مجرّد الضرب فقط . وغير ذلك من الروايات . واللازم أن يقال : إمّا بلزوم تقييد إطلاقات الطائفة الثانية على تقدير ثبوت الإطلاق لها ، كما عرفت في بعضها بمقتضى الطائفة الأولى الظاهرة بل الصريحة « 1 » « 2 » « 3 »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 38 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 8 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 37 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 6 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 36 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 3 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 23 | الشيخ فاضل اللنكراني