تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
لم يكن المقرّ متَّهماً بالقتل بوجه . كما أنّه من الواضح اعتبار البيّنة ولو لم يكن المشهود عليه متّهماً كذلك . فقد ادّعى عليه الشيخ في محكيّ الخلاف الإجماع « 1 » ، وكذا صاحب الغنية « 2 » ، ولابدّ من ملاحظة النصوص الواردة في المقام ليظهر اعتبار القسامة أوّلًا ، وأنّه هل تدلّ على اعتبار اللوث فيها أم لا ثانياً ؟ حيث إنّه يظهر من المقدّس الأردبيلي عدم دلالة هذه النصوص على ذلك ، حيث قال : وكأنّ لهم على ذلك إجماعاً أو نصّاً ما اطّلعت عليه « 3 » ، فنقول : منها : صحيحة بريد بن معاوية ، التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن القسامة ؟ فقال : الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلّافي الدم خاصّة ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بينما هو بخيبر ، إذ فقدت الأنصار رجلًا منهم فوجدوه قتيلًا ، فقالت الأنصار : إنّ فلان اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيده ( أقده ) برمّته ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيده برمّته . فقالوا : يا رسول اللَّه ما عندنا شاهدان من غيرنا ، وإنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره ، فودّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة ؛ لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به ، فكفّ عن قتله ؛ وإلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا ؛ وإلّا أغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون « 4 » . ودلالتها على اعتبار القسامة واضحة ، وأمّا اعتبار اللوث فيها فموردها وإن
هامش
( 1 ) - الخلاف 5 : 303 ، مسألة 1 . ( 2 ) - غنية النزوع : 441 . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 14 : 183 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 29 : 152 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب 9 ، الحديث 3 .