شرح
كانت صورة تحقّق اللوث والتهمة إلّاأنّه لا يظهر من الرواية مدخليّته فيها ؛ لعدم كون المورد موجباً للتقييد ، كما أنّ ذكر الفاجر الفاسق في مقام التعليل لا دلالة له على أنّه لأجل تحقّق الاتّهام ، بل يمكن أن يكون لأجل عدم صدور القتل من غيره نوعاً ، أو تحقّق الإقرار بعد القتل كذلك ، فتدبّر .
ومنها : رواية أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن القسامة أين كان بدؤها ؟
فقال : كان من قبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لمّا كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار عن أصحابه ، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحّطاً في دمه قتيلًا ، فجاءت الأنصار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول اللَّه قتلت اليهود صاحبنا ، فقال : ليقسم منكم خمسون رجلًا على أنّهم قتلوه ، قالوا : يا رسول اللَّه كيف نقسم على ما لم نرَ ؟ قال :
فيقسم اليهود ، قالوا : يا رسول اللَّه من يصدّق اليهود ؟ فقال : أنا إذن أدّي صاحبكم ، فقلت له : كيف الحكم فيها ؟
فقال : إنّ اللَّه عزّوجلّ حكم في الدماء ما لم يحكم في شيء من حقوق الناس لتعظيمه الدماء ، لو أنّ رجلًا ادّعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقلّ من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدّعي ، وكانت اليمين على المدّعى عليه ، فإذا ادّعى الرجل على القوم أنّهم قتلوا كانت اليمين لمدّعي الدم قبل المدّعى عليهم ، فعلى المدّعي أن يجيء بخمسين يحلفون أنّ فلاناً قتل فلاناً ، فيدفع إليهم الذي حلف عليه ، فإن شاؤوا عفوا ، وإن شاؤوا قتلوا ، وإن شاؤوا قبلوا الدية ، وإن لم يقسموا فإنّ على الذين ادّعي عليهم أن يحلف خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا ، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم ، وإن كان بأرض فلاة ادّيت ديته من بيت المال ، فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 156 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ، الباب 10 ، الحديث 5 .