شرح
وأمّا غير العاملين بالرواية إمّا لأجل عدم حجّية خبر الواحد ، أو لأجل كونها مخالفة للقواعد من وجوه مختلفة ، كالحلّي « 1 » والعلّامة في التحرير « 2 » ، وفخر الدين في الإيضاح « 3 » ، وبعض آخر « 4 » فلأجل أنّ ما ذهبوا إليه هو الحكم بالتخيير .
وهذا يدلّ على ما ذكرنا من وجهين من جهة أنّ الرواية لو لم تكن مخالفة للقاعدة لما كان وجه لطرحها ، وهي إنّما تتمّ على تقدير كون موردها صورة العلم بعدم الشركة ، ومن جهة نفس الفتوى بالتخيير الكاشفة عن كون موردها خصوص هذه الصورة ، وإلّا لقالوا بجواز قتل كليهما ولو في إحدى صورتي المسألة .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا محيص عن الحكم على طبق الرواية ولو مع العلم بعدم الشركة ، ومخالفتها للقواعد لا تقدح بعد كون اعتبار حجّية الخبر إنّما هو للاستفادة منه فيما إذا كان مخالفاً للقاعدة ، ضرورة أنّه مع الموافقة لا حاجة إلى الخبر بوجه ، فتدبّر .
وعليه فيظهر صحّة ما أفاده صاحب الجواهر من أنّه لا بأس بالخروج بمثلها عن القواعد ، بل لعلّ طرحها والعمل بما تقتضيه القواعد كالاجتهاد في مقابلة النصّ « 5 » .
كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لإيجاب الاحتياط كما في المتن ، لأنّه لا يبقى لوجوبه مجال مع وجود الرواية الصحيحة الصريحة ، كما عرفت .
« 1 » « 2 » « 3 » « 4 » « 5 »
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 342 - 343 .
( 2 ) - تحرير الأحكام 2 : 251 ؛ وكذا ظاهر قوله في قواعد الأحكام 2 : 295 ؛ ومختلف الشيعة 9 : 316 ، مسألة 23 .
( 3 ) - إيضاح الفوائد 4 : 609 - 610 .
( 4 ) - كالفاضل المقداد في التنقيح الرائع 4 : 437 .
( 5 ) - جواهر الكلام 42 : 225 .