شرح
الفرع الأخير : القتل الصادر من الأعمى ، وتردّد في ثبوت القصاص فيه في المتن . والمنشأ أنّ المسألة خلافيّة ، فالمحقّق في الشرائع استظهر ثبوت القصاص « 1 » ، ونسب صاحب الجواهر ذلك إلى أكثر المتأخّرين « 2 » ، والمحكيّ عن أبي علي « 3 » والشيخ « 4 » والصهرشتي والطبرسي « 5 » وابن حمزة « 6 » وابن البراج « 7 » ، بل وعن ظاهر الصدوق عدم ثبوت القصاص عليه « 8 » ، وعن غاية المراد نسبة هذا القول إلى المشهور بين الأصحاب « 9 » ، ومنشأ الاختلاف وجود روايتين في المسألة في مقابل عمومات أدلّة القصاص ، لابدّ من ملاحظتهما من جهة تمامية السند والدلالة وعدمها ، ومن جهة وجود الاختلاف بينهما وعدمه ، فنقول :
الأولى : رواية محمّد الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل ضرب رأس رجل بمعول ، فسالت عيناه على خدّيه ، فوثب المضروب على ضاربه فقتله ، قال :
فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : هذان متعدّيان جميعاً ، فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً ، لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته ، يؤخذون بها في ثلاث سنين في كلّ سنة نجماً ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 991 .
( 2 ) - جواهر الكلام 42 : 188 .
( 3 ) - مختلف الشيعة 9 : 359 ، مسألة 47 .
( 4 ) - النهاية : 760 .
( 5 ) - حكى عنهما في مفتاح الكرامة 11 : 32 .
( 6 ) - الوسيلة : 455 .
( 7 ) - المهذّب 2 : 495 - 496 .
( 8 ) - الفقيه 4 : 93 / 271 .
( 9 ) - غاية المراد : 367 .